تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأرسل داود اليجيان فأمسكها وجئ بها إليه ، فاضطجع معها وبعد التطهير من النجاسة ذهبت إلى بيتها وحملت المرأة ، وأرسلت إلى داود من يخبره أنّها حاملة وأرسل داود إلى « يوآب » ( قائد جيشه ) أن ابعث اليّ « اورياه حتّي » وبعث يوآب اورياه إليه وقدم عليه ، فسأله داود عن سلامة يوآب وسلامة القوم وعن استقرار أوضاع الحرب . وقال داود لاورياه انزل إلى بيتك واغسل رجليك ، وخرج اورياه من قصر الملك واخرج من ورائه مقداراً من طعام الملك ، إلّاأنّ اورياه نام مع سائر عبيد سيده في رحبة القصر ولم ينزل في بيته فحينما خبروا داود أنّ اورياه لم ينزل في بيته ، فقال داود لاورياه ألم تأتِ من السفر فلمَ لم تنزل في بيتك ؟ فقال اورياه لداود : إنّ الصندوق وإسرائيل ويهوداه يسكنون تحت السقوف ويجلس سيدي يوآب وعبيده في خيمة وسط الصحراء ، فهل يجوز لي أن أذهب إلى البيت لأقضي وطري من الطعام والشراب والنوم مع زوجتي ، أقسم بحياتك أن لا أقوم بهذا العمل قط . . . وتحقق الأمر بالفعل بأنّ كتب في الصباح رسالة إلى « يوآب » وبعثها بيد اورياه ، وكتب الرسالة بهذا المضمون . ألقوا بأورياه في اتون حرب ضارية ثم امنعوه من الانسحاب ، حتى يصاب ويموت « أي يقتل » وتحقق الأمر بالفعل بعدما ألقى يوآب نظرته على المدينة ، ووضع اورياه في الموضع الذي علم بوجود الرجال الشجعان فيه وخرج رجال المدينة ، وقاتلوا ضد يوآب ، وسقط البعض من القوم عبيد داود ومات « اورياه حتّي » أيضاً . . . وعلمت زوجة اورياه أنّ زوجها قد مات وأقامت العزاء في حق زوجها وبعد انتهاء العزاء أرسل على أثرها داود عليه السلام وأتى بها إلى بيته وأصبحت زوجته ! . . . غير أنّ العمل الذي أقدم عليه داود لم يكن مرضيا عند اللَّه تعالى ! » « 1 » . خلاصة القصة أن داود عليه السلام عندما كان في « أورشليم » صعد في يوم من الأيّام إلى سطح القصر ، فوقعت عيناه على البيت المجاور له ، فشاهد امرأة عارية فوقع حبّها في قلبه وجلبت بعنف إلى قصره واضطجع معها فحملت منه ! .
هامش
( 1 ) نقل عن الكتاب الثاني شموئيل الفصل 11 ، من الجمل 2 ، وحتى 27 .
نفحات القرآن — صفحة 166 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي