« جِبال » : جمع جَبَل ، جاء في ( معجم مقاييس اللغة ) هو : بمعنى تجمع الشيء مصحوباً بالارتفاع ، وورد هذا المعنى في ( التحقيق ) أيضاً ، وعليه فالجبل لايراد منه جبال الحصى والرمال فحسب ، بل إنّ كل مرتفع متراكم ومخزون يقال له في لغة العرب : جبل .
واستناداً إلى ما قيل في هذا المجال نعود إلى الآية الآنفة الذكر : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ » .
لم يدرك أحد في ذلك العصر بدقّة أنّ السحب في السماء على هيئة جبال بارتفاعات متفاوتة نشاهد قاعدتها غالباً . لأننا نراها بصورة لوحة واسعة في السماء ، لكن عندما نحلق بالطائرة إلى أعلى السحب ، نشاهدها جبالًا وودياناً ومرتفعات ومنخفضات ، كما نشاهد ذلك على سطح الأرض ، وبعبارة أخرى : إنّ السطح الأعلى للسحب غير مستوٍ وعلى غرار سطح الأرض يحتوي على تضاريس كثيرة ، وفي كثير من الأحيان يكون متراكماً على هيئة جبل .
ومن أجل أن يتضح مفهوم الجبال في الآية أكثر يمكن أن نضيف النكتة الدقيقة والتي ثبتت نتيجة لتطور العلوم وازدهارها وهي :
ذكر أحد العلماء في تحليله الشخصي ما خلاصته : إنّ السحب المرتفعة عُبّر عنها بجبال الثلج ، في الآية التي وقعت مورداً للبحث ؛ لأنّ العلماء في تحليقاتهم الجوية اصطدموا بسحب متكونة من إبَرٍ ثلجية ، يصدق عليها عنوان ( جبال من الثلج ) واقعاً ، ومن الغريب هو ما ذكره بصددها أحد العلماء الروس أثناء شرحه لبعض ( السحب المحملة بالأمطار ) بأنّها جبال من الثلج ، أو جبال من السحب .
هذا كله من جهة ومن جهة أخرى ، ذهب علماء معاصرون في صدد كيفية نشوء البَردَ في السماء إلى القول : إنّ قطرات المطر تنفصل عن السحاب وتصطدم بالمناطق العليا الباردة للجو فتنجمد ، ولكونها صغيرة جدّاً تقذفها إلى الأعلى من جديد تيارات هوائية شديدة مسلطة على تلك المنطقة فتنفذ تلك الحبيبات داخل السحب مرّة أخرى لتستقر مقابلها صفحة جديدة من الماء ، تنجمد مرّة ثانية حينما تنفصل عن السحاب ، ويحدث أحياناً أن
نفحات القرآن — صفحة 136
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٦