القرآن الكريم والهدف من إرسال الرسل عليهم السلام
تمهيد :
إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وبعبارة أخرى ، بعثة أنبياء اللَّه عليهم السلام ونزول الكتب السماوية ، لها علاقة مباشرة بالنظرة الكونية للقرآن الكريم .
حينما يقول القرآن الكريم : « وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ » . ( الذاريات / 56 )
وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » . ( الانشقاق / 6 )
إنّنا نستطيع أن نفهم أنّ الإنسان في طريقه الطويل المملوء بالمخاطر والمحفوف بالمخاوف ، والذي يهدف من خلاله الوصول إلى الكمال المطلق ، يعني السير للوصول إلى الذات الإلهيّة المقدّسة ، فإنّه لا يستطيع أن يجتاز هذا الطريق دون الحاجة إلى القادة والموجهين الربانيين .
إنّ من مستلزمات تجاوز هذه المرحلة مرافقة الخضر ، وما عدا ذلك تكون النتيجة الولوج في الظلمات والابتلاء بالتيه والحيرة والظلالة .
ومن هنا يعتبر الأنبياء عليهم السلام قادة الأمم والكتب السماوية بمثابة « القوانين » ، التي تأخذ بيد الإنسان لتوصله إلى غايته وتخرجه من الظلمات إلى النور .
وبعبارة أخرى ، لا يمكن تصوّر الحياة الاجتماعية للإنسان مجرّدة عن هداية عالم الغيب والذات المقدّسة ، لا في التقنين والتنفيذ ، ولا في مجال ضمان العدالة الاجتماعية ، فالأنبياء عليهم السلام في الواقع يمثّلون همزة الوصل بين عالمي الإنسانية والغيب .
بعد هذه الإشارة العابرة نعود إلى القرآن الكريم ولنتأمل خاشعين في الآيات الواردة في هذا المجال :