تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في مضمون الدعوة ) أو على الأقل هناك إشارات بليغة إليهما من جملتها : 1 - نقرأ في قوله تعالى : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ . . . » . ( الأعراف / 157 ) تشير هذه الآية إلى أحد الأدلّة اللاحقة أي شهادة الأنبياء السابقين من جهة ، وإلى عظمة مضمون دعوة ذلك النبي من جهة أخرى ، وتذكر من جهة ثالثة قسماً من صفاته كشاهد على حقّانيته . ولا شكّ أنّ الدعاة غير الإلهيين إنّما يهدفون إلى كبت طاقات الأمة واستثمارها واستعمارها بدل السعي لتحريرها . إنّهم لا يؤيّدون أبداً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهل يعقل صدور كلّ هذه المعارف الرفيعة والأحكام والقوانين والأوامر المدروسة من شخص جاهل يا ترى ؟ 2 - تمّت الإشارة إلى خمسة أوصاف من صفات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، والتي يمكنها أن تشهد على صدق دعوته ، يقول تعالى : « لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ » . ( التوبة / 128 ) 3 - تمّت الإشارة في سورة ( الكهف / 6 ) إلى حرص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الشديد على هداية المؤمنين ، والذي يعدّ بنفسه دليلًا ناطقاً على إيمانه بهذا الدين الإلهي : « فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً » « 1 » . ( الكهف / 6 ) 4 - تمّ التأكيد على أنّ النبي الأكرم كان امّياً ، لما في ذلك من دور في إزالة حالة الشكّ والتردّد التي تثار حول نبوّته ، يقول تعالى : « وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ » . ( العنكبوت / 48 )
هامش
( 1 ) وورد نظير هذا المعنى في سورة ( الشعراء / 3 ) .