تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
اللَّه ودعاء النبي وطلبه ، أو أن يمنح اللَّه مثل هذه القدرة لنفوس الأنبياء ، ولا منافاة لأيمنهما مع أصل التوحيد وإسناد المعجزات إلى اللَّه . كما أنّ هناك اختلافاً بين ظواهر آيات القرآن أيضاً ، يقول تعالى فيما يتعلّق بإحياء الموتى من قبل المسيح عليه السلام : « وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ » إذ إنّه نسب إحياء الموتى هنا إلى نفسه . في حين أنّه يقول تعالى فيما يتعلّق بخلق الطير : « فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » . ( آل عمران / 49 ) فالأولى تبيّن أنّ بعضاً من المعجزات يكون من عمل الأنبياء عليهم السلام بأمر من اللَّه ، والثانية تدلّ على أنّ البعض الآخر هو من عمل اللَّه ، وكما قلنا فكلاهما يعودان في خاتمة المطاف إلى الإرادة الإلهيّة ولا منافاة لأيمنهما أبداً مع أصل التوحيد . فهل أنّ الدواء الشافي بإذن اللَّه يتنافى وأصل التوحيد ؟ من البديهي أنّه لا مانع أبداً في أن تؤثر إرادة شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في إحياء الموتى وشفاء المرضى بإذن اللَّه ، وقد فات المصرّين على نفي هذا المعنى ، تلك الحقيقة وهي أنّ تأثير كلّ شيء إنّما هو بإذن اللَّه وهذا هو عين التوحيد .

2 - العلاقة بين الإعجاز والنبوّة

هناك كلام بين العلماء فيما يتعلّق بكيفية دلالة المعجزة على نبوّة صاحبها ، أي كيف نثبت أنّ المعارف والقوانين والأحكام التي جاء بها هي وحي إلهي ؟ : قال البعض : إنّ دلالة المعجزة على هذا المعنى هي دلالة عقلية ، في حين رجّح الكثير منهم كونها دلالة وضعية . بيان ذلك : قد يُتصوّر أحياناً أداء عمل خارق للعادة لا يمكنه أساساً أن يكون دليلًا على صدق مدّعي النبوّة ، إذ لا مانع من قيام شخص بمعجزة ما مع عدم كونه نبيّاً ، فلو أنّ أحداً
نفحات القرآن — صفحة 236 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي