2 - هل تنسجم العصمة مع التقيّة ؟
يقال أحياناً : كيف يمكن أن يكون الأنبياء والأئمّة معصومين مع جواز التقيّة لهم ، وجواز الكذب وأمثاله في مقام التقيّة ، أليست تلك ذنوباً ؟ فلو جازت التقيّة لهم لاستحالت عصمتهم من الذنب والمعصية .
الجواب :
يجب الالتفات إلى ملاحظتين دقيقتين :
1 - الشبهة الخطيرة التي راودت البعض من المغفّلين حول « التقيّة » والتي غدت مصدراً لشبهات جمّة أخرى ، هي توهّمهم بأنّ « التقيّة » تعني إبداء موقف الضعف أمام الآخرين ، واسدال الستار على الحقائق ، وانحصار مؤيّديها في أتباع المذهب الشيعي فقط .
في حين أنّ « التقيّة » بمعناها الحقيقي قانون عقلائي معروف وواضح يتّبعه كلّ العقلاء في الوقت المناسب ، وهي في الحقيقة نوع من التكتيك لمحاربة العدو أو مواجهة الأحداث الخطيرة .
بيان ذلك : هناك أحداث في تاريخ الجهاد الديني والاجتماعي والسياسي ، يتعرّض أتباع الحقّ ومذهبهم للخطر فيما لو قاوموا بشكل علني ، ومن هنا نرى أنّ وجه الصراع يتغيّر وتستبدل المقاومة المباشرة بغير المباشرة والعلنية بالسرّية ، والهدف هو توجيه « ضربات أكثر » للعدو ب « خسائر أقل » ، وبعبارة أخرى الحدّ من ضياع القوى ، وهذا النوع من الصراع والعمل السرّي ليس سوى « التقيّة » ولكن بأسلوب آخر .
إنّ النشاط السرّي مقابل العدو يعتبر في كلّ حروب العالم على طول التاريخ ( خصوصاً اليوم ) من أهمّ أصول المقاومة ، الخطط الحربية كلّها سرّية ، كلّ ملابس الجنود وأنواع العتاد والسلاح بعيدة عن أنظار العدو ، وهذه كلّها صور أخرى من « التقية » .
لو وقع أحد الضبّاط الكبار في أسر العدو ، واحتمل أن يستفيد العدو كثيراً من معلوماته ،