ولقد أضاف البعض نفخة رابعة إلى هذه النفخات الثلاث وهي نفخة الجمع والحضور ، والظاهر أنّ هذه النفخة أخذت من قوله تعالى : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَميْعٌ لَّدَيْنَا مُحضَرُونَ » ( يس / 53 )
ولكن فيالواقع أنّها نفس هاتين النفختين ، اتسعتا وتبدلتا إلى أربع نفخات ، وذلك لأنّ الفزغ الأكبر ما هو إلّامقدمة لموت الناس الذي يحدث على أَثر إدامة واستمرار نفخة الحياة ، ويمكن أَن نُؤكد هذا المعنى بالرجوع إلى قوله تعالى : « يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » ( تأمل ) . ( النازعات / 6 - 7 )
2 - مَن الملك المأمور بنفخة الصور
ورد في الأحاديث الشريفة أنّ هذا الملك هو إسرافيل ، ويعتقد البعض أنّ هذه الكلمة تعني في اللغة السريانية ( عبداللَّه ) ، ولقد ورد في حديث عن الإمام السجاد عليه السلام : « أنّ اللَّه يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه صور . . . » « 1 » .
ويستفاد من بعض الروايات أنّ إسرافيل هو أقرب الملائكة للَّه « 2 » وهو أول من سجد لآدم من الملائكة « 3 » .
وما كون نفخة الموت والحياة بيده إلّادليلًا على عظمة منزلة هذا الملك ، ويستفاد من الرواية الواردة عن الإمام السجاد عليه السلام : « أنّ نفخة الموت تكون من قبل إسرافيل ، وبعدها يقول اللَّه لإسرافيل : مت فيموت إسرافيل وتنفخ نفخة الحياة من قبل الخالق نفسه تبارك وتعالى » « 4 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 324 ، ح 2 .
( 2 ) . لغتنامه دهخدا ، مادة ( إسرافيل ) .
( 3 ) . سفينة البحار ، ج 1 ، ص 414 مادة ( سرف ) .
( 4 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 502 ، ح 116 .