وجميع المخلوقات وإزالة الجبال في مدّة قصيرة ، ويُحبذ أن ننقل كلاماً للإمام علي عليه السلام ورد في نهج البلاغة : « ويُنفَخُ في الصُّوْرِ فتزهَقُ كُلُّ مُهْجةٍ وتبكُم كُلُّ لَهْجَةٍ وَتذلُّ الشُّمُّ الشوامخ والصُّمُّ الرَّواسخُ فَيَصيرُ صَلْدُها سَراباً رقرَقاً وَمَعْهَدُها قاعاًسَمْلَقاً » « 1 » .
فحَريٌّ بنا أن نُدرك أنّ هذه الأشياء تخص ( نفخة الإماتة ) ومن البديهي أنّ ( نفخة الإحياء ) شيء آخر فهي صرخة النهوض والحياة والحركة والنشاط .
وتبقى معرفتنا بهذه النفخة وسائر المسائل المتعلقة بيوم القيامة محدودة جدّاً .
3 - إجابات حول نفخة الصور
1 - هل أَن نفخة الصور تقع مرتين فقط ؟
من المعلوم أنّ الآيات القرآنية تشير إلى وجود نفختين ( نفخة الإِماتة ونفخة الإِحياء ) وقد لاحظنا ذلك في الآيات السالفة الذكر .
ولكن يستفاد من بعض الروايات أنّ نفخة الصور تتحقق ثلاث مرات حتى أنّ بعض الروايات تستدل بالقرآن على ذلك ولقد نُقل في كتاب لئالئ الأخبار عن المرحوم ( الديلمي ) في كتاب إرشاد القلوب هذا الحديث : « وله أي « إسرافيل » ثلاث نفخات « نفخة القرع » و « نفخة الموت » و « نفخة البعث » ) فإذا فنيت الدنيا أمر اللَّه إسرافيل أن يهبط إلى الأرض وينفخ نفخة الفزع كما قال تعالى : « وَيَومَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ » . ( النمل / 87 )
. . . وتزلزلت الأرض وتذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ويميد الناس ويقع بعضهم على بعض كأنّهم سكارى وما هم بسكارى ، وأمّا نفخة الإحياء فقال تعالى : « وَنُفِخَ في الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ » . ( الزمر / 68 )
وكما قال تعالى : « ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » » « 2 » . ( الزمر / 68 )
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، خطبة 195 .
( 2 ) . لئالىء الأخبار ، ج 5 ، ص 54 ( مع التلخيص ) .