5 - سعة الجنّة
تمهيد :
لقد قلنا مراراً أنّ العالم الذي نعيش فيه محدود وحقير جدّاً بالقياس مع العالم الآخر ، وأنّ البعث لا يمكن مقارنته في السعة والشمول بالأطر الضيّقة الموجودة في عالمنا ، ولا أدلُّ على ذلك من الآيات القرآنية والروايات الإسلامية التي تتحدث عن مساكن أهل الجنّة وسعتها ، ولابدّ لمثل هذه النعم العظمى أن توجد في عالم عظيم وهائل .
نعود إلى القرآن لنتمعن فيه وهو يصف هذه السعة والعظمة :
1 - « سَابِقُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالْأَرضِ أُعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » . ( الحديد / 21 )
2 - « وَسَارِعُوا إِلَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّموَاتُ وَالْأَرْضُ اعِدَّت لِلمُتَّقِينَ » . ( آل عمران / 133 )
3 - « وَاذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ومُلْكاً كَبِيراً » . ( الدهر / 20 )
جمع الآيات وتفسيرها
كعرض السماوات والأرض :
لقد قدرت الآية الأولى سعة الجنّة بعرض السماوات والأرض بقولها : « سَابِقُوا الَى مَغفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا كَعَرضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اعِدَّت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » .
ومن الواضح أنّ المقصود من « العرض » هنا ليس ما يقابل الطول بل المقصود هو المفهوم