قال : « نزلت في أمة محمد صلى الله عليه وآله خاصة ! في كل قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم ، ومحمّد شاهد علينا ! » « 1 » .
من الممكن أن يكون ذكر أمة محمّد صلى الله عليه وآله خاصة للتأكيد ، على أنّ هذه الأمة خاصة يوجد فيها في كل قرن إمام معصوم يشهد عليها .
وبناءً على ذلك فإنّ هذا لايتنافى مع شهادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على الأنبياء السابقين .
والشاهد السابع من شهود المحشر كما تنقل بعض الروايات هو « الزمان » فقد ورد في رواية عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : « ما من يوم يمر على ابن آدم إلّاقال له ذلك اليوم يا بن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل فيّ خيراً ، أو اعمل فيّ خيراً أشهد لك به في يوم القيامة ، فانّك لن تراني بعده أبداً » « 2 » .
ومن هنا يطرح هذا السؤال : لماذا كل هذه الشهود ؟
الأرض والزمان والملائكة والرسل وجوارح الإنسان والأهم من هذا كلّه شهادة اللَّه تبارك وتعالى ، ألا تكفي شهادة اللَّه وحدها ؟
نعم ، إنّها كافية لأنّه ( أحسن الناظرين ) و ( أحكم الحاكمين ) ( وعالم السر والخفيات ) .
ولكن الهدف من كل هذه الشهادات هو تربية الإنسان وتزكيته ، فكلما كان عدد الشهود والمراقبين للإنسان أكثر زاد من تأثيرها التربوي على الإنسان ، من هنا نرى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى زاد عدد الشهود وجعلهم يحيطون بالإنسان ويقفون على أعماله بشكل تام .
بلا شك أنّه يكفي للمؤمن الالتفات إلى أحد هؤلاء الشهود ليكون مراقباً لأعماله ، فكيف وكل هذه الشهود ؟
إنّ عمل الشهود ليس له بعد تكليفي ( إداري ) حتى نقول لماذا نصب هذا العدد من الشهود لعمل واحد ؟ وإنّما هي سلسلة حقائق غيبية خارجية ، حيث إنّ أعمالنا تترك أثراً على أعضاء جسمنا وجلودنا ، وجوارحنا ، والمحيط الذي يحيط بنا والأرض التي نمشي عليها والزمان الذي نعيش فيه كمثل الشريط يحفظ ويسجّل آثار عمرنا بأكمله ، إنّ حضور
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 190 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 181 ، ح 35 .