وفي تعبير آخر أيضاً قال تعالى : « وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون » . ( البقرة / 4 )
أمّا التعبير ب « اليوم الآخر » أو « الدارُ الآخرة » أو « الآخرة » فيقع مقابل التعبير عن دار الدنيا ب « النشأة الأولى » كما جاء في قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ » .
( الواقعة / 62 )
وفي آية أخرى أيضاً : « وَلَلْآخِرَةُ خَيرٌ لَّكَ مِنَ الْاولَى » . ( الضحى / 4 )
قال فقهاء اللغة : إنّ « الآخِر » هو ما يقابل الاوّل ، و « الآخَر » هو ما يقابل « الواحد » .
قال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان : سمّيت الآخرة بذلك لكونها بعد الدنيا ، والدنيا من أجل دنوِّها من الناس سميت بالدنيا ( من مادة دُنُو ) وقال آخرون من أجل دنائتها وضعتها بالنسبة للآخرة « 1 » .
وجاء في تفسير روح البيان وتفسير الفخر الرازي أيضاً ما يشابه ذلك « 2 » .
وهذا التعبير يبيّن هذه الحقيقة ، وهي أن مسير تكامل الإنسان يبدأ من هذا العالم ويستمر ، وأنّ العالم الآخر هو نهاية هذا المسير ، فالدنيا هي بمثابة منزل استراحة في وسط ذلك الطريق ، والآخرة هي المقرّ النهائي والأبدي .
وهذا هو تحذير لجميع البشر كي لا يعتبروا الدنيا منزلًا للخلود وكي لا تتعلق بها قلوبهم ولا يعتبرونها الهدف الرئيسي ولا يبذلوا قصارى جهدهم للحصول على نعيمها ، بل ليجعلوها ممرّاً للوصول إلى دار الآخرة .
3 - يوم الحساب
« يوم الحساب » : أيضاً من الأسماء المشهورة للقيامة ، وقد ورد في خمس آيات من القرآن الكريم ، والسبب في هذه التسمية هو أنّ جميع أعمال الإنسان صغيرها أو كبيرها ،
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 1 ، ص 40 .
( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 1 ، ص 41 ؛ وتفسير الكبير ، ج 2 ، ص 32 .