البرزخ أيضاً ، أي المدّة الفاصلة بين انتهاء الدنيا وقيام يوم القيامة « 1 » ! .
4 - كيف يتوقع إبليس أن تستجاب دعوته مع أنّه يعلم بأنّه طرد من ساحة الرحمة الإلهيّة ؟
الجواب : قال المرحوم الطبرسي في مجمع البيان : « إنّ إبليس كان متيقناً بأنّ فضل اللَّه وكرمه يتسع لشمول المذنبين والمطرودين أيضاً » « 2 » .
وجاء في احدى الروايات أيضاً إنّ استجابة دعاء إبليس كانت بإزاء العبادات التي أدّاها قبل ذلك .
وفي الآية الثانية التي تتعلق بقصة هبوط آدم عليه السلام وزوجه حواء من الجنّة إلى الأرض وطرد إبليس من مقام القرب الإلهي ، قال تعالى : « قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ » .
وهذه التعبيرات تشير إلى أنّ المقصود من الاخراج لا يختص بحشر البشر فحسب ، بل يشمل حشر الجن أيضاً والذين كان الشيطان من زمرتهم ، وتدلّ على أنّ هذا الأمر كان يعتبر من الأمور البديهية منذ اليوم الأول ، أمّا ما احتمله البعض في تفاسيرهم أنّ المخاطب في هذه الآية هم آدم وحواء عليهما السلام وذرّيتهما فحسب فلا يؤيده دليل واضح .
ويدل هذا التعبير بوضوح على أنّ الأرض هي مبدأ حياة الإنسان ومحل موته ومحل بعثه معاً « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج 8 ، ص 28 .
( 2 ) تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 403 .
( 3 ) جاء شبيه هذا المعنى في مسألة هبوط آدم والإشارة إلى مسألة الحشر في سورة طه ، الآية 123 و 124 .