فالشيطان كان يعلم علم اليقين بحتمية وقوع مثل هذا اليوم .
أمّا طلب الشيطان فإنّه لم يتلق الجواب بالصورة التي أرادها ، قال تعالى : « فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * الَى يَوْمِ الْوَقْتِ المَعْلُومِ » . ( الحجر / 37 - 38 )
وفسّر البعض هذا اليوم باليوم الذي تنتهي فيه الحياة الدنيا والذي يرفع فيه التكليف ، وفسره آخرون باليوم الذي يظهر فيه المهدي الموعود ( عج ) .
وهناك احتمال أيضاً جاء في كلمات بعض المفسرين وهو أنّ المراد من اليوم المعلوم يوم القيامة ، لكن هذا الاحتمال بعيد جدّاً ، وذلك لأنّه لا يوافق ظاهر آيات القرآن ولاينسجم مع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية « 1 » .
وقد طرحت عدّة أسئلة في هذا المجال وبالصورة التالية :
1 - لماذا أمهل اللَّهُ إبليس لينفذ خطته المشؤومة لإغواء الناس ؟ !
الجواب : إنّ إمهال إبليس كأصل وجوده وهو زاوية من زوايا الامتحانات الإلهيّة التي أعدّها للبشر ، ففي ظل تلك الامتحانات يصل أولياء اللَّه إلى الكمال ويفترق عنهم أولئك الذين لم يخلص إيمانهم .
2 - ألا يعني إعطاء الوعد لإبليس باستمرار الحياة حتى انتهاء العالم يشجعه على الاستمرار في ارتكاب أعماله وعدم الكف عنها إلّاعندما يشعر بانتهاء عمره فيتوب إلى اللَّه تعالى ؟
الجواب : إنّ الطريق الذي سلكه إبليس لا يسمح له بالعودة ، وتحت تأثير حالة الطغيان الشديدة تصبح هذه الصفة من طبائعه الثانوية ، ولا يمكن العودة في مثل هذه الحالة .
3 - لماذا يطلب الشيطان البقاء إلى يوم القيامة مع أنّ أهدافه تتحقق ببقائه إلى الفترة التي تنتهي بها حياة البشر ؟
الجواب : جاء في تفسير الميزان : إنّ إبليس كان يتمنى أن يستمر بإغوائه للبشر في عالم
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 13 .