ومن أجل هذا اطلق لفظ « النشر » على انتشار العطور الطيبة في الهواء .
واطلِق هذا التعبير على المعاد إما لِأجل انتشار البشر في نقاط مختلفة في محشرهم ، كما أشير إلى ذلك في الآية المذكورة ، أو لأجل انتشار كتب الأعمال ، كما جاء في قوله تعالى : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » . ( التكوير / 10 )
وقد جاء في بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام : « إذا أراد اللَّه عزّ وجلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم » « 1 » .
وبذلك تنشق الأرض ويخرج الموتى من تحت التراب ( وكأن الأرض بمثابة الرحم لهم ) .
ونقرأ في حديث آخر أنّ شخصاً سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « كيف يحيي اللَّه الموتى ؟ فقال ما مضمونه : هل مررت على أرضٍ يابسة لاماء فيها ولا كلأ ، ثم مررت عليها مرّة أخرى وهي مخضرة ؟ فقال السائل : نعم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله : هكذا يُحيي اللَّه الموتى أو قال « هكذا الحشر » « 2 » .
6 - المعاد
عبّرت مجموعة أخرى من الآيات عن يوم القيامة ب « العود » ورجوع البشر ، والمراد هنا هو العود إلى الحياة مرّة أخرى ، كما جاء في الآية السادسة من آيات بحثنا : « كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » .
وسنرى - بإذن اللَّه - من خلال البحث عن أدلة المعاد أنّ هذه الجملة أقصر وبنفس الوقت أوضح دليل على إمكان المعاد ، إذ تجعل امكان الخلق ابتداءً دليلًا على إمكان الخلق مرّة أُخرى .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان ، ج 7 ، ص 323 ( باختصار ) ؛ وبحار الأنوار ، ج 7 ، ص 33 .
( 2 ) تفسير روح البيان ، ج 7 ، ص 323 .