بمعنى الانهاض ، والثانية بمعنى النشر ، ولذلك اشتملت هذه الكلمة « بعثرة » على المعنيين .
أمّا « البيضاوي » فإنّه نقل هذا المطلب بتعبير آخر وهو أنّ « بعثرة » مركبة من « بعث » و « رأى » في « إثارة » « 1 » .
4 - الحَشْر
لقد ورد تعبير آخر عن القيامة في آيات عديدة من القرآن المجيد وهو « الحشر » كما جاء في آية بحثنا : « وَانَّ ربَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ انّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » .
« حكمته » : توجب أن لا ينتهي كل شيء بموت الإنسان ، وإلّا فإنّ الحياة الدنيا والنوم والأكل والشرب واللّبس لا قيمة لها حتى تكون الهدف من خلق الإنسان الرفيع المستوى ويكون الهدف من خلق هذا العالم الوسيع ، « علمه » أيضاً يكون رافعاً للعقبات في أمر معاد العباد وحشرهم ونشرهم وحسابهم ( جمع ذرات أبدانهم المنتشرة في التراب وكذلك جمع أعمالهم وأقوالهم ) ، وذلك لأنّه عالم بكل شيء وقد أحصى كل شيء .
التعبير ب « الحشر » عن القيامة استخدم فيما يقارب 30 مرّة في آيات القرآن المجيد وفي سورٍ مختلفة ، وهذا المقدار من الاستعمال هو دليل على أهميّة الحشر في القرآن .
« الحشر » في اللغة - نقلًا عن « مقاييس اللغة » - بمعنى الجمع المقارن للسَوق والقوْد ، ويطلق أحياناً على كل جمع أيضاً ، وعن « مفردات الراغب » بمعنى اخراج مجموعة من مقرّهم لساحة الحرب أو ما شابه ذلك ، ولذا جاء في الروايات : « النّساءُ لا يُحشَرْنَ » أي لا يُسَقْنَ نحو سوح القتال .
وجاء في « التحقيق » إن مادة « حشر » تحمل في طياتها ثلاثة معانٍ : « البعث » و « السَوق » و « الجمع » .
فحشرات الأرض تعني الدواب الصغيرة وسُميت بذلك لكثرتها وتحركها ولكونها منبوذة .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي ذيل الآية 4 من سورة الانفطار .