وتوصل هؤلاء من خلال هذا البحث إلى النتائج الآتية :
1 - كما أنّ أفعال الغدد اللعابية وآثارها المختلفة لا توجد قبل وجود البدن وتفنى بفنائه ، فكذلك الحال في الروح التي توجد مع وجود المخ والجهاز العصبي وتفنى بفنائهما ! .
2 - إنّ الروح من مختصات الجسم ، فهي مادّية وليس لها بعدٌ ميتافيزيقي .
3 - إنّ الروح تخضع لجميع القوانين التي تتحكم بالجسم .
4 - لا يمكن وجود الروح بصورة مستقلة عن الجسم أو أن تستقل عنه .
3 - أدلة الماديين على عدم استقلالية الروح
وقد ذكر الماديون عدّة أدلة لإثبات زعمهم بأنّ الروح والفكر وسائر الظواهر الروحية الأخرى إنّما هي أمور مادّية ، : أي أنّها من الخواص الفيزيائية والكيميائية للخلايا العصبية وخلايا المخ ، وهي كما يلي :
1 - « نحن نرى بوضوح أنّ مجموعة من الآثار الروحية تعطّل بمجرّد أصابه قسم من المخ أو مجموعة من الخلايا العصبية » « 1 » .
فمثلًا شوهد عند قطع قسم معين من مخ الطير - كما أثبتت التجربة - أنّ هذا الحيوان لا يموت بل يفقد قسماً كبيراً من معلوماته ، فعندما يوضع الغذاء في فمه فإنّه يبلع الغذاء ويهضمه ولكن عندما توضع الحبوب أمامه فإنّه لا يتناولها ولا يهتم لها ويظل على هذا الحال حتى يموت جوعاً ! .
وكذلك الحال عند عطب قسمٍ من خلايا المخ عقب اصابتة بضربة أو مرض معين ، والإنسان يفقد قسماً من ذاكرته بفعل هذه الأسباب .
فقد ذكرت احدى الصحف أنّ شاباً معلماً فقد ذاكرته إثر ضربة شديدة أصابت دماغه في حادثة اصطدام ، وأصبح لا يعرف أحداً من أقربائه حتى أنّه لم يعرف امّه وأخته ! وعندما
هامش
( 1 ) البيسكولوجيا ، الدكتور أراني ، ص 23 .