يحصل على ما يناسبه من كميّة الماء لا أكثر ولا أقل ! .
والأغذية الحامضة بالخصوص تثير هذه الغدد لفرز كميّات أكبر من الماء إذا كان تركيز الحموضة كبيراً فيها ، وذلك من أجل خفض نسبة الحموضة كي لا تؤثر على جدار المعدة والجهاز الهضمي .
وبعد بلع الطعام تتعطل هذه الغدد عن العمل وإذا اختلّ نظام هذه الغدد لساعة من الزمان فإمّا أن يجف الفم فلا يتمكن الإنسان من بلع الطعام ، أو يسيل اللعاب بصورة مستمرة من الفم ! .
وهذه هي المهمّةُ « الفيزيائية » لهذه الغدد ، لكننا نعلم أنّ المهمّة الأكثر أهميّة لهذه الغدد هي الافرازات الكيميائية ، فاللعاب يحتوي على مواد مختلفة تتفاعل مع الغذاء لهضمه ولتسهيل عمل المعدة في هضمه .
فالماديون يقولون : إنّ الجهاز الهضمي والمخ يشبهان في عملهما النشاطات الفيزيائية والكيميائية للغدد اللعابية ، ( التي تسمّى النشاطات ( الفيزياكيميائية ) التي نسميها « مظاهر الروح » أو « الروح » .
فهؤلاء يقولون : عندما يمارس الإنسان عملية التفكير تشع من المخ مجموعة خاصة من الأمواج الالكترونية ، وهذه الأمواج في عصرنا الحاضر تُسجل على شريط من الورق بواسطة أجهزة معيَّنة متوفرة في المستشفيات وبالأخص في المصحات المعدّة لعلاج الأمراض النفسية ، ويواكب الأطباء مطالعة هذه الأمواج المسجلة على الشريط لتشخيص الأمراض النفسية التي يعاني منها المرضى لغرض علاجها ، وهذه هي النشاطات الفيزيائية للمخ .
وبالإضافة إلى هذه النشاطات تحدث في خلايا المخ تفاعلات كيميائية عند ممارسة التفكير أو عند حدوث الانفعالات النفسية .
وبناءً على هذا ليست الروح والمظاهر الروحية إلّاتلك النشاطات الفيزيائية أو تلك التغييرات الكيميائية لا غير .
نفحات القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٨