ومن الطبيعي أنّ الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وضّحوا الحقائق على قدر ما تسمح به طبيعة الحياة الدنيا بالاعتماد على الكتب السماوية ، ولكن هؤلاء لم يكونوا إلّاكمثل المصابيح التي تنير الطريق للإنسان ، لذا يَحلُّ الاختلافُ محلَ الإتحادِ بمجرّد غياب ذلك النور عنهم ، قال تعالى في قرآنه المجيد : « وَمَا انْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذى اخْتَلَفُوا فِيْهِ » . ( النحل / 64 )
وقال تعالى في موضع آخر : « فَمَا اختَلَفُوا الّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ » . ( الجاثية / 17 )
وهذا دليل على أنّ الأنبياء عليهم السلام قد سعوا في إزالة الاختلاف الموجود بين الناس إلّاأنّه لم ينته كلياً .
إنّ حبّ المادّياتِ وجموح الشهوات والبغضاء والعداوة في هذه الدنيا هي الأسس الحاكمة على الناس وهذه الأمور هي أعظم الحجب ، وما لم ترفع لا يستطيعُ الإنسان أن يتقدم خطوة صوب الوحدة ، لكنّ هذه الحجب سوف تفنى وتحترق جميعها فتنكشف الحقائق على ما هي عليه يوم القيامة .
نفحات القرآن — صفحة 215
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٥