وعلى أيّة حال فإنّ هذه العبارة هي عصارة التوحيد الكامل والمعاد والتوكل على الذات المقدسة الإلهيّة في جميع الأحوال وفي كل زمان « 1 » .
وفي الآية الرابعة تجلّت هذه الحقيقة بلباس جديد بعد أن أشار تعالى في الآية التي سبقتها إلى الأحداث العجيبة التي يواجهها العالم عند تأهبه للقيامة ، قال تعالى : « الَى رَبِّكَ يَوْمَئذٍ الْمُسْتَقَرُّ » .
وأشار بذلك إلى أنّ الدنيا ليست مقراً ، وأنّ جميع العلائم تدل على أنّ الدنيا هي دار فناء وعدم ، وتغيير وزوال ، وعلى هذا فمن البديهي أن لا تكون الدنيا هي الهدف الرئيسي من السير التكاملي للإنسان ، إذا لابدّ أن يكون مقر الإنسان في عالم آخر .
لكن بعض المفسرين قدّروا كلمة محذوفة وقالوا : المراد هو « إلى حكم ربّك » أي إلى حكم ربّك يومئذٍ المستقر فبحكم اللَّه يقوم العدل ويتحقق أو بحكم اللَّه يستقر فريقٌ في الجنّة وفريقٌ في النار .
ولكن بما أنّ التقدير خلاف القاعدة ، بالإضافة إلى أنّه لا ضرورة له هنا فإنّنا لا نرى دليلا واضحاً لمثل هذه التفاسير .
وفي الآية الخامسة والأخيرة ورد ما ذكر في الآية السابقة بتعبير جديد بعد أن أشار إلى حالات المحتضر ولحظات الاحتضار وطيّ سجل حياة الإنسان ، قال تعالى : « الَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ » .
و « المساق » : مصدر ميمي بمعنى « السوق » وهذا يدل على أنّجهة سير البشر التكاملي
هامش
( 1 ) من خلال هذا التفسير يتضح تفسير الآيات المتشابهة لهذه مثل : المائدة ، 105 ؛ العلق ، 8 ؛ الانعام ، 36 ؛ الغاشية ، 25 .