4 - برهان الغاية والحركة
تمهيد :
ممّا لا شك فيه أنّ الإنسان قد خلق لهدفٍ معين ، خلافاً لما يتصوره الماديون أنَّ خلق العالم ليس له هدف ولا غاية ، فالرؤية الكونية للإلهيين ترى وجود هدف من خلق الإنسان وأنّه خلال سعيه وحركته التكاملية يسير نحو هذا الهدف .
فإن كانت الحياة تنتهي بالموت فمن البديهي أن لا يصل الإنسان إلى هذا الهدف ، أو بتعبير آخر : إنّ حياة الإنسان يجب أن تستمر وتمتد إلى ما بعد الموت كي يصل الإنسان إلى التكامل اللائق به وليحصد هناك ما زرعه في هذه المزرعة .
وقصارى القول : إنّ قبول وجود هدفٍ من الخلق لا يجتمع وإنكار المعاد ، فإنّنا لو جرّدنا ارتباط حياة الإنسان عن عالم ما بعد الموت فإنّ كل الأمور تأخذ طابع الابهام وترتدي لباس الغموض .
وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن لنمعن خاشعين في الآيات الكريمة التالية :
1 - « يَا أَيُّهَا الانْسَانُ إِنِّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيْهِ » . ( الانشقاق / 6 )
2 - « وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » . ( فاطر / 18 )
3 - « إِنا لِلَّهِ وَانَّا الَيْهِ رَاجِعُونَ » . ( البقرة / 156 )
4 - « الَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » . ( القيامة / 12 )
5 - « الَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ » « 1 » . ( القيامة / 30 )
هامش
( 1 ) هناك آيات أخرى متعددة في القرآن تتناسب مع الآيات المذكورة أعلاه ترى أنّ الكل يرجع إلى اللَّه مثل : العلق ، 8 ؛ المؤمنون ، 108 ؛ الانعام ، 108 ، الأنبياء ، 93 ؛ الجاثية ، 15 .