تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
حياته . والتي لها وقعاً في قلبه قد اصطحبت معها كنوز من العلوم والمعارف التي يمكن أن ندرك أبعادها بمشاهدة ملايين الكتب الموجودة على رفوف المكتبات العالمية الكبيرة ، والتي بلغ عدد الكتب في بعضها خمساً وعشرين مليون كتاب . صحيح أنّ بعض هذه الكتب مكررة أو مترجمة عن بعضها الآخر ، لكنه لا ريب في احتوائها على حقائق كثيرة غير مكررة ناجمة عن المساعي الفكرية والتجريبية لكل المجتمع البشري على مدى التاريخ ، بغض النظر عن العلوم التي بقيت في أذهان العلماء ودفنت معهم . لكن جميع هذه العلوم بالنسبة إلى المجهولات بمنزلة القطرة من البحر أو الذرة من الجبل . ويمكن بيان أسباب هذه المحدوديّة بالأمور التالية : أ ) محدوديّة قدرتنا الحسية ، فنحن نستطيع إدراك قسم صغير من موجودات عالمنا الحسي فقط ، كما أنّ قدرتنا على التحليل العقلي أيضاً ليست قادرة إلّاعلى إدراك قسم صغير من المسائل العقلية . ب ) إنّ عمر الإنسان بالنسبة إلى عمر عالم الوجود كساعةٍ واحدة لا أكثر . ج ) يعُدّ المحل الذي نعيش فيه أي الكرة الأرضية صغيراً ومحدوداً جدّاً بالمقارنة مع كواكب المجرات التي لا تعدّ ولا تحصى ، ( ويقدِّر العلماء عدد النجوم الموجودة في مجرّتنا فقط بمئة ألف مليار كوكب ، وقد بلغ عدد المجرات التي اكتشفها البشر بهذه الأجهزة البسيطة لحد الآن مليار مجرة ! ) . ومن هنا يُمكن إدراك سعة علم اللَّه ، وما أجمل التعبير القرآني في هذا المجال : « وَلَوْ أَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ » . ( لقمان / 27 ) والأهم من كل ذلك هو أنّ اللَّه تعالى عالم بذاته المقدّسة أيضاً ، ولأنّ ذاته المقدّسة لامتناهية ، فإنّ علمه بهذه الذات اللامتناهية لامتناهٍ أيضاً ، ولا تستطيع الأعداد أو الأرقام أن تفصح عن عظمته .