تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وغالباً ما رأينا بأمّ أعيُننا في حياتنا اليوميّة نماذج من هذه المسألة بحيث لا يبقى لنا مجال للشّك في وجود هذه العلاقة والآصرة بصورة إجمالية . والقرآن المجيد أيضاً علاوةً على إشارته إلى هذه المسألة كأصل كُلّي ، فقد وضع إصبعاً على مواضع خاصّة أيضاً ، وأشار إلى الأقوام الذين ذاقوا أشدّ العذاب كعقوبة دنيويّة ، وإليكم أدناه نماذج من كلا القسمين : 1 - « وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كَانَت آمِنَةً مُّطمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوفِ بِمَا كَانُوا يَصنَعُونَ » . ( النحل / 112 ) إنَّ هذه الحادثة سواء كانت تُشير إلى مصير جماعة من بنيإسرائيل ، أو إلى قوم سبأ ، أو كانت مثلًا عامّاً - وردت كل من هذه الاحتمالات في كلام المفسّرين - فإنّها شاهدٌ حي على موضوع بحثنا ، وتوضح وجود العلاقة فيما بين الذنب وقسم من المصائب . فلو دخل جماعة مدينةً معينة أثناء إصابتها بالقحط ، والخوف ، والبلاء ، دون أن يعرفوا ماضيها ، لكان من الممكن أن يتعجبّوا ، ويستوحشوا ، ويسألوا أنفسهم قائلين : كيف يُمكن أن تتناسب كل هذه التعاسة والبلاء مع عدالة اللَّه سبحانه ! ؟ ولكنهم عندما يطّلعون على ماضيها يُقرّون بعدالة الجزاء ، وأحياناً يرونَهُ أقل من الاستحقاق . 2 - بخصوص ( فئات ) من الأمم السابقة أُصيبت كل فئةٍ منها بعقوبة معينة بسبب ما ارتكبت من الذنوب . قال تعالى : « فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنهُمْ مَّن أَرْسَلنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهم مَّن أَخَذَتْهُ الصَّيحَةُ وَمِنْهُمْ مَّن خَسَفْنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَّن أَغْرَقنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظْلِمُونَ » . ( العنكبوت / 40 ) ووِفقاً لهذه السنّة فقد أصاب قومَ عادٍ حاصبٌ هدّم منازلهم ، وهلكَ قومُ ثمود بالصاعقة ، وخسفت الأرض بقارون ، وغرِقَ فرعون ووزيره هامان في البحر ، فإنّ هذا البلاء المتنوع لا يُنافي أصل العدل الإلهي فقط ، بل يعتبر عين العدالة لأنّ الجميع كانوا مستحقّين لذلك .