الزائدة الموجودة في دماغه والتي يُمكن أن تُحدث التهابات معينة فيه .
وما إلى ذلك من قبيل هذه النماذج .
ومن جهةٍ أخرى ، إنّنا نقف على النظام الدقيق المدهش الحاكم على أغلب الموجودات ، عندما ننظر إلى عالم الوجود ، وقد ذكرنا شرحه بصورة تامّة في بحوث معرفه اللَّه ، وليس لهذا النظام من تفسير سوى وجود عقلٍ كُلّيٍ وعلم غير محدود في ما وراءه .
علاوةً على ذلك ، فإنّنا في البحوث المنطقية في مجال صفات اللَّه ، توصّلْنا إلى أنّه تعالى لا يحتاج إلى أي أحد وهو بكل شيء عليم ، لذا فذاته المقدّسة منزّهة عن الظلم الناشئ من الجهل والعجز ، فما المبرر في أن يظلم أصغر عباده ؟
إذن ، إنّ ما نعتقد بكونه ظُلماً أو خلافاً للعدل ناجمٌ قطعاً عن محدوديّة اطلاعنا وعلمنا .
وبتعبيرٍ أوضح : كما يحتوي القرآن الكريم ( كتاب التدوين ) على آيات محكمات وأُخر متشابهات ، أي أنّ أغلب الآيات مجملة لا تخلو من الإبهام لوحدها ، فعلّمنا القرآن هنا اسلوباً منطقياً لحل ابهام واجمال المتشابهات ، وأمرنا بالاستعانة بالمحكمات في تفسير وتحليل المتشابهات ، وأمرنا بالمقارنة فيما بينها لدفع جميع الإشكالات .
وتوجد في ( كتاب التكوين ) أي عالم الكائنات - آيات محكمات كثيرة أيضاً ، وهي النُّظم والقوانين المفيدة الحاكمة فيه ، وإلى جنب هذه المحكمات يُلاحظُ وجود بعض المتشابهات كالزلازل والعواصف ، التي تحدث أحياناً ، وبغض النظر عن بعض المشوّهين للحقائق الذين يشكّلون نسبة ضئيلة بين الناس فانَّ الإنسان العاقل والمدرك يؤمن بأنَّ لهذه الآيات التكوينية الواضحة مسائل وحسابات معينة ، مع أنّنا نجهلها بسبب محدودية علمنا .
فلو أُعطينا كتاباً ضخماً ( يحتوي على ألف صفحةٍ مثلًا ) مليئاً بالعناوين البديعة ، والبحوث الغنيّة ، والحقائق القيّمة الواضحة ، لكنّنا تحيّرنا في تفسير عدّة جُملٍ منه لأنَّ فيها شيئاً من الإبهام والإجمال ، فهل من الصحيح أن ننفي علم ومعرفة ومنطق الكاتب بسبب بعض العبارات التي لا نُدرك تفسيرَها ؟ بل بالعكس فبالنظر إلى كثرة المطالب العلمية في الكتاب سنعترف بعجزنا عن تفسير تلك العبارات المعدودة .
نفحات القرآن — صفحة 344
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٤