المشروبات الكحولية يُصَبْ بقرحة المعدة ، وضعف القلب والأعصاب ، ويُمكن أن تُرافقه هذه الأمراض طيلة عمره أحياناً .
فلو قال أحدٌ الآن : أمِنَ العدل أن يُعاني مَنْ تعاطى المشروبات الكحولية شهراً واحداً مِنْ قرحة المعدة واضطراب القلب والأعصاب طيلة عمره ! ؟
في الرّد على ذلك يُقال له : هذا ما قدّمت يداه ، وليست هذه الأمراض عقوبة وضعيّة ، لاسيّما وأنّ هذا الشخص قد نُهي عن هذا العمل وذُكّرَ بهذه العواقب الإلهيّة .
فلو كان لهذا الشخص عمرٌ خالدٌ في دار الدنيا ، لوجب أن يُعاني من هذه الأمراض إلى الأبد ، دون أن يمسّ موضوعه مسألة العدل الإلهي ( تأمل جيداً ) .
وكذا الحال بالنسبة إلى مسألة الخلود في النار ، فأعمال الإنسان لا تمحى أبداً ، بل تبقى وتترك آثاراً في جسمهِ وروحه أيضاً ، وهذه الآثار سترافق الإنسان في جميع العوالِم ، وسينال العذاب والأذى بسببها إن كانت طالحة ، وسنتطرق إلى تفصيل هذه المسألة بصورة أكثر في بحوث المعاد إن شاء اللَّه تعالى .
6 - إنَّ مشكلة حوادث الحياة الأليمة : كالآفات والبلايا والعواصف والزلازل والآلام والمتاعب وحالات الفشل والاحباط لا تتنافى مع أصل العدل ، وتحتاج إلى توضيح نذكره أدناه :
إنّ لكلّ واحدة من هذه الأمور فلسفة تتضح بقليل من الدقّة ، فعندها يُصدّق الإنسان بكون هذه الأمور في اتجاه العدل الإلهي لابعكسه .
ويُلاحظُ وجود مسائل في حياة الإنسان لا نجد لها تفسيراً واضحاً في باديء الأمر ، وقد يتزلزل إيمان البعض بالعدل الإلهي أحياناً ، أو باثبات وجود اللَّه أحياناً أخرى عندما يواجهون مثل هذه المسائل من دون أن يبذلوا جهوداً لزيادة المطالعة أو التدقيق فيها .
وتُشير القرائن المختلفة إلى وجود هذا النوع من التفكير بين بعض الفلاسفة منذ قديم الزمان .
بل وكان موجوداً عند بعض الأدباء نوعاً ما أيضاً ، وقد أنشد بعضهم أبياتاً من الشعر
نفحات القرآن — صفحة 341
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤١