إنَّ هذا الجواب المُتْقَنَ جدّاً هو بالواقع دليلٌ على ( التوحيد ) و ( العدل ) ملخصٌ في عبارات موجزة ، لأنّ صفات الممكنات لا يُمكن أن تكون صفات للَّهِ الذي هو واجب الوجود لأنّ هذه الصفات مقرونة بالنقص والمحدوديّة ، في حين أنّه جلّ وعلا كاملٌ وغير محدودٍ من كل الجهات ، وكذا كيف يُمكن أن يُؤاخذنا اللَّه على أفعالٍ تنسبُ إليه ونحن نقوم بها .
ولكن على أيّة حال ، فإنّ جواب الإمام عليه السلام هذا يدلُّ على تأييده عليه السلام لكلام الراوي : « إنّ أساس الدين التوحيد والعدل » .
وقد جمع أمير المؤمنين علي عليه السلام هذين الركنين في عبارته المختصرة والمفيدة جدّاً ، وشرح حقيقة التوحيد والعدل باسلوبٍ رائعٍ جدّاً ، حيث قال : « التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه ) . ( فما تحيط به الأوهام محدود ومخلوق واللَّه تعالى أكبر من ذلك ) . ( والعدل أن لا تتهمه يعني أن لا تنسب إليه ما كسبت يداك من قبائح الأعمال ) « 1 » .
2 - الأدلّة العقليّة على مسألة العدل الإلهي
اعتقد أغلب علماء المسلمين بأنّ هذه المسألة من ناحية البعد العقلي هي فرعٌ من مسألة ( الحُسن والقُبح ) ، لذا يتوجب علينا هنا متابعة هذه المسألة ، وذكرنا عصارة منها هنا :
كان الأشاعرة ( جماعة أبو الحسن الأشعري المدعو علي بن إسماعيل والذي كان من متكلمي أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري ) يُنكرون ( الحسن والقبح ) العقليين بالمرّة ، ويقولون : إنّ عقلنا ليس بقادر لوحده على إدراك الصالح والطالح ، والحسن والقبيح من الأشياء ، ومعيار معرفتهما هو الشرع .
فما يستحسنه الشرع فهو حَسنٌ ، وما يستقبحه فهو قبيح ، حتى الأمور التي نعتقد اليوم
هامش
( 1 ) نهجالبلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 470 .