تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الوسائط ) إلى ظلم أحد ، وهذه المسألة طُرِحَتْ في الآيات المختلفة الآنفة الذكر بتعابير وعبارات متنوعة . وهنالك بحوث كثيرة حول هذه المسألة ، سواءً من الناحيّة الفلسفيّة والكلاميّة والعقائديّة ، أو من الناحية الروائيّة ، أو التاريخيّة ، ونتطرق إليها في البحوث القادمة .

توضيحات

1 - مسألة العدل الإلهي لدى المذاهب والفرق الإسلامية

تشير القرائن إلى وجود مخالفين ومؤيدين للعدل الإلهي من بين الفلاسفة وعامة الناس منذ أقدم العصور ، وبشكل ملحوظ . وتأييد العدل نشأ من كونه من صفات الكمال وعدم تجرّد اللَّه الذي هو منبع كُلّ الكمالات منه أبداً . وأنصار نفي هذه الصفة نشأ تصورهم هذا من وجود قسم من العيوب الظاهرية ، والآفات ، والبلايا ، والمصائب التي تبدو ولأول وهلة على الأقل متنافية مع مسألة العدل الإلهي . لكن هذه المسألة اتخذت طابعاً آخر بين المسلمين ، فجماعة منهم يدعون ( بالأشاعرة ) خالفوا هذه الأصل الديني لا من حيث إنكارهم عدالة اللَّه ، بل من حيث كونه تعالى مالك الوجود ، وعدم تحقُّق صفة الظلم من قِبَلِهِ ، فكل شيءٍ يفعله هو عين العدالة ( حتى معاقبة جميع المحسنين وإثابة جميع المسيئين ) ! إنّ الدافع الأساس للاتجاه نحو هذا النوع من التفكير هو الوقوع في أسرالتفكير بمسألة الجبر وعدم التفويض من جهة ، لأنّ الأشاعرة من المؤيدين المتعصبين لمسألة « الجبر وعدم تفويض العباد في أفعالهم » . ومن جهةٍ أخرى وحسب ما صرّحت به الآيات القرآنية ، وطبقاً لضرورة الدين الإسلامي فإنّ اللَّه يدخل المحسنين الجنّة والمسيئين النار .
نفحات القرآن — صفحة 323 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي