تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وأشارت الآية الثانية أيضاً إلى تعلل المشركين الذين كانوا يشكلون على رسول اللَّه في تسميته للَّه‌تعالى بأسماء متعددة وخاصة اسم الرحمن الذي كان غير مألوف عند العرب المشركين آنذاك ، مع أنّه كان يدعوهم للتوحيد فالآية تقول : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحمنَ أَيّاً مَّا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسْنَى » . وصفت الآية الثالثة الباري بالخالقية والمالكيّة وتدبير عالم الوجود والعلم والاطلاع على الظاهر والباطن ، حيث قالت : « اللَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى » . أجَلْ فهو سبحانه بامتلاكه هذه الأسماء والصفات الحسنى التي لا نظير لها يليق لمقام الألوهيّة والربوبية ولا أحد يليق لهذا المقام سواه . وأخيراً فقد وصفت الآية الرابعة والأخيرة - من بحثنا - ربّ العالمين بأوصاف متعدّدة ، بعد أن وصفته الآيات التي سبقتها بأكثر من عشرة أوصاف ، فقال : « هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى » . وبعد ذلك وصفته بأوصاف مهمّة أخرى بلغ مجموعها ثمان عشرة صفة . ونستنتج من مجموع هذه الآيات أنّ الأسماء الحسنى كناية عن صفات الجمال والجلال الخاصّة به سبحانه ، والذي يعبر كل واحد منها عن كمالٍ متميز أو تنفي عنه سبحانه نقصاً معيّناً ، وهي ليست تسمية بسيطة وعاديّة ، وقد انعكست هذه الأسماء والصفات في مختلف الآيات القرآنيّة وصارت محل اعتماد . ولننطلق الآن لبحث هذا الموضوع ونرى ما هي الأسماء الحسنى ؟ هل هي محدودة عددّياً ؟ وإن كانت كذلك فكم عددها ؟
نفحات القرآن — صفحة 28 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي