المتولي لأمر خلق الموجودات يلتزم تأمين مايديم حياتها أيضاً ، وأنّ آثار نعمته الوفيرة وسعت كل شيء ، ورحمته اللامتناهية شملت الجميع .
وعلى ضوء تلك المفاهيم نُمعن خاشعين في الآيات التالية :
1 - « وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ » . ( الحج / 58 )
2 - « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ » . ( الذاريات / 58 )
3 - « يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَاغَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ » « 1 » . ( الانفطار / 6 )
4 - « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ » « 2 » . ( البقرة / 267 )
5 - « وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ » . ( سبأ / 26 )
توضيح وبلاغ :
جاءت كلمة ( رزّاق ) و ( رازق ) من مادّة ( رزق ) ، وفي الأصل بمعنى العطاء المستمر وفي أوقات معيّنة ، سواءً كان دنيوياً أم أخروياً ومعنوياً ، وقد يطلق الرزق أحياناً على ( النصيب والربح ) .
وقال البعض أيضاً : إنّ ( الرزق ) في الأصل بمعنى ( الإنعام والعطاء ) الخاص المناسب لحال الفرد وحاجته ، لتستمر حياته ومعيشته ، وهنا يفترق مفهوم الرزق عن مفهوم ( الإحسان ) و ( الإنعام ) و ( العطاء ) و ( الربح والنصيب ) و ( الإنفاق ) « 3 » .
والجدير بالذكر أنّ التعبير الفارسي المقابل لكلمة ( رزق ) وهو ( روزي ) يعطي مفهوم الإنعام والعطاء اليومي وفي أوقات معينة ليشمل جميع الأشخاص .
ولا يخفى أنّ الرزق الحقيقي هو الأشياء التي يحصل عليها الإنسان بالطرق المحللة ، وأمّا ما يحصل عليه من الطرق المحرّمة فهو بالحقيقة رزقٌ كاذب .
هامش
( 1 ) يجدر الانتباه إلى أنّ كلمة « كريم » قد وردت في سبعةٍ وعشرين موضعاً من القرآن الكريم ، لكنها ذُكرت كصفة للباري في موارد محدودة جدّاً .
( 2 ) وردت كلمة حميد في سبعين موضعاً من القرآن ، مصحوبة غالباً بكلمة غني وذكرتا كصفتين من الصفات الإلهيّة .
( 3 ) مفردات الراغب ، مقاييس اللغة ، والتحقيق في كلمات القرآن الكريم .