العالمين ، وإنّ أي لون من قياسه بمن سواه يؤدّي إلى الضياع والضلال والسقوط في هاوية التشبيه .
فهو ليس كمثله شيء .
وليس له كفؤٌ أو نظير .
ولا يسعه وصف .
ولا يستطيع أحد أن يُحيط به علماً .
وعليه يجب رعاية الاحتياط التام عند سلوك طريق معرفة صفاته .
أجل فإنّ كُنه وحقيقة صفاته لا تتجلّى لأحد ، وما يُمكن أن يحصل عليه البشر هو العلم الإجمالي بها بشرط نفي المحدوديات الموجودة في صفات المخلوقين عنه ، وصياغة مفهومٍ جديد في قالب هذه الألفاظ .
ونختم الكلام بحديثٍ منقولٍ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ورد في تفسير الآية الأخيرة :
سأل رجلٌ أمير المؤمنين عليه السلام عن تفسير هذه الآية فأجابه عليه السلام : « لا يُحيطُ الخَلائقُ بِاللَّهِ عَزَّوَجَلَّ عِلْماً إذْ هُو تَبارَكَ وَتَعالى جَعَلَ عَلَى أبْصارِ الْقُلُوبِ الغِطاءَ ، فَلا فَهْمَ يَنالُهُ بِالْكَيْفِ ، وَلا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُوْدِ ، فَلا تَصِفْهُ إلّاكما وَصَفَ نَفْسَهُ ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيىءٌ وَهُو السَّميعُ البَصيرُ . . . » « 1 » .
توضيحات
1 - لا تشبيهٌ ولا تعطيل
لقد سلكت كلّ جماعةٍ طريقاً خاصّاً في البحث حول صفات اللَّه الذي يُعَدُّ من أعقد وأصعب مباحث معرفة اللَّه فوقعوا في ورطة الافراط والتفريط .
فالبعض قد غاصوا في دوّامة التعطيل إلى درجة أنّهم قالوا : إننا لا نفهم شيئا من صفات اللَّه تعالى سوى تلك المفاهيم السلبية ، فمثلًا عندما نقول بأنّ اللَّه عالمٌ فإننا نفهم من ذلك نفي
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 394 .