الأصنام أكفاء له وشركاء ، في الوقت الذي نفت الآيات التي سبقتها مذهب اليهود والنصارى الذين جعلوا له ولداً ، ومذهب المجوس الذين كانوا يعتقدون بإلهين ( إله النور وإله الظلام ) « 1 » .
وفي الآية الخامسة نواجه تعبيراً جديداً في هذا المجال ، حيث قال تعالى : « سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » .
وبالرغم من أنّ هذه الجملة قد وردت بتفاوتٍ مختصر في ستِّ آياتٍ من القرآن الكريم « 2 » تنفي الولد والصاحبة للَّهتعالى أو تنفي الكفؤ والنضير من الأصنام - بقرينة الآيات التي سبقتها ، لكنها في الواقع تحتوي على معنىً عميق يشمل كلّ ألوان التوصيف ، لأنّ التوصيف الذي يصدر منّا عادة يكون شبيهاً لما في المخلوقات والممكنات ، وآخر ما يمكن أن نصفه به سبحانه هو أن نقول : ( اللَّه أكبر من أن يوصف ) وأعلى من الخيال والقياس والظن والوهم ، وأعظم ممّا رأينا وسمعنا وقرأنا وكتبنا ، أجل إنّه منزّهٌ عن الوصف .
ولو جئنا إلى الآية السادسة من بحثنا نلاحظ تعبيراً جديداً في هذا المجال أيضاً حيث يقول : « مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » أي المشركون .
لأنّهم قد قاسوه بمخلوقاته وجعلوا له شريكاً وكفؤاً في حين أنّه ليس له كفؤاً أحد .
ومن سواه ضعيفٌ ومغلوب ، ونقل بعض المفسّرين بأنّ هذه الآية نزلت بخصوص جماعة من اليهود الذين كانوا يقولون بأنّ اللَّه عندما فرغ من خلق السماوات والأرضين تعب ! واستلقى على ظهره واستراح ! ووضع احدى رجليه على الأخرى .
فنزلت هذه الآية فوبختهم وخطّأتهم لأنّهم لم يقدّروا اللَّه عزّ وجلّ حق قدره وشبّهوه بمخلوقاته .
ومع أنّ الآية المذكورة تنفي كلام المشركين ( عبدة الأوثان ) إلّاأنّها ذات مفهوم عميق
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 185 .
( 2 ) تفسير الكبير ، ج 32 ، ص 185 .