ويقول الشاعر :
لم أسلم النفس للاسقام تبلغها * إلّا لعلمي بأنّ الوصل يحييها
نفس المحبّ على الآلام صابرةٌ * لعلّ مسقمها يوماً يداويها
قد يقال : إنّنا نشاهد البناء باقياً بعد موت بانيه فكيف إذن تستغني الأفعال عن الفاعل في بقائها ؟
فنقول : إنّ ذلك يحصل بسبب حلول علّة محلّ علّة أخرى ، ففي البداية تقوم يد البنّاء الماهر بوضع لبنة على لبنة أخرى ثمّ يبقى البناء مستقرّاً بفضل جاذبية الأرض وعوامل الإلتصاق من جصّ وإسمنت .
وباختصار ، أنّ وجود ( الممكن ) وجود ارتباطي ولا يستمرّ دون الإتّكال على وجود مستقلّ ، وعليه فإنّ تعريف معنى الوجود الإرتباطي كافٍ في التعرّف على الوجود المستقلّ دون الحاجة إلى بحوث واسعة في « الدور والتسلسل » ( تأمّل جيّداً ) .
يُستبطن في مفهوم الوجود الإرتباطي والتبعي معنى الاستناد إلى واجب الوجود فهل للوجود الإرتباطي معنى دون الوجود المستقلّ ؟
2 - برهان الغنى والفقر في الروايات الإسلامية
نقرأ في دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة - وهو من أعمق وأثرى الأدعية الواردة عن المعصومين : - خاصّة في بحث التوحيد إذ يقول عليه السلام :
« كيف يُستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المُظهِر لك ؟ » « 1 » .
ونقرأ في موضع آخر من الدعاء نفسه :
« إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري ؟ ! » .
هامش
( 1 ) يستفاد من هذه الجملة في ( برهان الصدّيقين ) أيضاً فيشار إليها في بحثه إن شاء اللَّه .