الاحتكام إلى اللَّه في حقّانية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله .
وسبب النزول الذي ينقل في هذا المجال شاهد على هذا المعنى حيث قيل : إنّ مشركي قريش اقترحوا على النبي صلى الله عليه وآله أن اجعل بيننا وبينك حكماً من اليهود أو قساوسة النصارى ؟
كي يخبرونا عنك بما يتوفّر لديهم من كتب سماوية « 1 » .
فنزلت الآية كجواب على إشكالهم : هل يوجد غير اللَّه حَكْماً !
وذيل الآية شاهد على هذا المعنى أيضاً بقولها : « وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَبِّكَ بِالحَقِّ » .
على كلّ حال فإنّ مفهوم الآية واسع ويحصر الحَكَمية في جميع الأمور دون استثناء في ذات اللَّه المقدّسة لأنّا نعلم أنّ مورد الآية لا يحدّد مفهوم الآية أبداً .
المستفاد جيّداً من الآيات العشر السالفة هو أنّ الحاكمية ونفوذ الحكم والأمر في عالم الوجود وفي عالم الشريعة مختصّ في ذات اللَّه المقدّسة .
والحاكمية بمعنى التشريع وهكذا القضاء والحكومة بمعنى التنفيذ كلّها تنشأ منه تعالى ومن يرغب في التصدّي لبعض هذه الأمور فلابدّ أن يكون ذلك بإذنه وأمره سبحانه .
غير أنّ الآيات المذكورة مختلفة ، فبعضها يلاحظ فروع الحاكمية كلّها وبعضها يلاحظ مسألة القضاء أو التشريع فقط ، ولكن المستفاد من المجموع هو مسألة ( توحيد الحاكمية ) بجميع أبعادها من هذه الآيات .
توضيحات
1 - حاكمية اللَّه في المنطق العقلي
لا شكّ أنّ كلّ عارف باللَّه مقرّ بتوحيد الخالق يذعن بنفاذ أمره في عالم الوجود ، وعندما
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني ، ج 8 ، ص 7 .