القضاء يوم القيامة .
وقال البعض : إنّ الحكم هنا له جانب تشريعي فقط ، غير أنّ الإطلاق هو الظاهر من الآية ويشمل كلّ حكم في عالم الوجود وعالم الشريعة والدنيا والآخرة .
أمّا المراد من ( الوجه ) في العبارة : « كُلُّ شَىءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » فإنّ البعض فسّره بمعيّة الأعمال الصالحة التي تنجز للَّهتعالى ، فيما فسّره البعض الآخر بمعنى الدين والقانون ، والبعض الآخر بمعنى مقام الربّ .
ولكنّا نعلم أنّ ( وجه ) يعني في الأصل ( الصورة ) وكما يقول الراغب : أنّ الوجه هو أوّل ما يواجه الأشخاص الآخرين وهو أشرف الأعضاء في الإنسان ، ولذا أطلقت هذه الكلمة على الموجودات الشريفة ، وبهذه المناسبة يطلق على ذات اللَّه المقدّسة وقد استعملت بهذا المعنى في الآية ظاهراً .
وبما أنّ كلّ موجود يرتبط بهذه الذات الباقية والأبدية ، فانّه يتلوّن بلون الأبدية فإنّ دين اللَّه وشريعته والأعمال المنجزة من أجله والأنبياء تكون خالدة وباقية لارتباطها باللَّه تعالى ، وبهذا تجتمع التفاسير المذكورة في مضمون الآية .
عند الاختلاف ارجعوا إلى اللَّه :
الآية التاسعة ترى ( الحاكمية ) بمعنى القضاء حيث تقول : « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَىءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » .
أجل ، إنّه وحده القادر على رفع الاختلاف فيما بينهم لأنّه عالم بكلّ شيء وله الولاية على الجميع .
وتضيف الآية : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيْهِ انِيبُ » .
وهناك أقوال عديدة في تفسير هذه الآية ، فالبعض اعتبرها ناظرة إلى الاختلافات والخصومات بين الناس الذين وجَبَ عليهم الاحتكام إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فيما اعتبرها البعض الآخر إشارة إلى الاختلاف في تأويل الآيات وتفسيرها ، في حين اعتبرها آخرون ناظرة إلى الاختلاف في العلوم المرتبطة بالمفاهيم الدينية والتكاليف وواجبات الناس مثل معرفة الروح وأمثالها « 1 » .
هامش
( 1 ) نقلت هذه التفاسير الثلاثة عن المفسّرين في تفسير روح المعاني ، ج 25 ، ص 15 .