بها جميع الناس ولا اختلاف بين المذاهب والعقائد المتباينة في هذه المسألة ، وإمّا أنّ الإنسان يتيقّن بالكثير من القضايا التي يتردّد فيها وذلك عند زوال الحجب عنه عند الموت وظهور الحقائق ( من الممكن طبعاً الجمع بين هذين المعنيين ) .
والتعبير ب ( يأتيك ) أيضاً إشارة لطيفة إلى هذا الموضوع وهو أنّ الموت سيقع على الإنسان شاء أم أبى !
في الآية السابعة يلاحظ هذا المضمون نفسه مع إضافات أخرى ، وفيها إشارة إلى طائفة من أهل الكتاب الذين انحرفوا عن التوحيد وجعلوا للَّهأنداداً في العبودية حيث تقول : « ومَا امِرُوا إِلَّا ليَعبُدوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ » « 1 » .
والملاحظ أنّ الآية تحصر الأوامر الإلهيّة كلّها في العبادة المخلصة ثمّ في إقامة الصلاة وأدائها : « ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤتُوا الزَّكَاةَ » ، وهذا يدلّ على أنّ الأصل في التعاليم الدينية يرجع إلى الإخلاص في العبودية ، والملاحظ أيضاً أنّ الآية تضيف في ذيلها : « وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ » « 2 » .
الآية الثامنة تنقل نكتة وردت في قول السيّد المسيح عليه السلام حيث قال : « وانَّ اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُم فَاعبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُّستَقِيمٌ » .
ونعلم أنّ الخطّ المستقيم الذي يصل بين نقطتين واحد لا أكثر ، في حين توجد آلاف
هامش
( 1 ) يقول الراغب في المفردات : « حنف » على وزن « كنف » تعني الميل من الضلال إلى الصراط المستقيم وإنّما يقال للإسلام ( الدين الحنيف ) لأنّه يمنع المسلمين عن أي انحراف عن الصراط السوي .
( 2 ) « قيّمة » مشتقة من القيام بمعنى القائم والثابت والمستقيم وكما يقول الراغب في المفردات : إنّ معناها هي الامّة التي تقوم بالقسط والعدل كما جاء في الآية . . « كونوا قوّامين بالقسط » .