العقوبات التي نزلت على الأقوام السابقة ، كما احتمل أنّ ( يوم عظيم ) إشارة إلى يوم القيامة « 1 » .
وقد جاء في تفسير الميزان بأنّ هذه الآية قد جمعت أصلين من أصول الدين في جملة قصيرة هما : ( التوحيد والمعاد ) كما جاء الأصل الثالث وهو ( النبوّة ) في آية ، « يَاقَوْمِ لَيْسَ بِى ضَلَالَةٌ » « 2 » .
الآية الرابعة تتحدّث عن اليهود والنصارى الذين انحرفوا عن جادّة التوحيد ، فقد اعتبر اليهود أحبارهم ( علماء الدين اليهود ) واعتبر النصارى رهبانهم والسيّد المسيح معبودات لهم !
ثمّ تقول : « وَمَا امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً » وتؤكّد :
« لَااله إِلَّا هُو » وللتأكيد تضيف : « سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
وبهذا فإنّ الدين الذي أقام النبي نوح عليه السلام قواعده واصل طريقهُ في دعوة موسى عليه السلام والسيّد المسيح عليه السلام بكلّ قوّة وثبات .
صحيح أنّ النصارى كانوا يعبدون السيّد المسيح وما زالوا ولكن اليهود لم يعبدوا الأحبار ، والنصارى لم يعبدوا الرهبان ، بل لإطاعتهم المطلقة لهم واستسلامهم لتحريفهم وتغييرهم الأحكام الإلهيّة أطلق على ذلك عنوان الشرك ، ولذا جاء في الأحاديث : « أما واللَّه ما صاموا لهم ولا صلّوا ولكنّهم أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فاتّبعوهم وعبدوهم من حيث لا يشعرون » « 3 » وسيأتي تفصيل هذا الموضوع في بحث ( توحيد الطاعة ) بإذن اللَّه .
هامش
( 1 ) هذان التفسيران قد صرّح بهما في كلمات المفسّرين السابقين ومنها ما أشار إليها الفخر الرازي في التفسيرالكبير ، ج 14 ، ص 149 في ذيل آيات البحث .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج 8 ، ص 180 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 209 .