قصّة السامري جوابه حينما سأله موسى عليه السلام عن الدافع لعمله بأنّه لاحظ اموراً لم يلاحظها غيره فقال : أخذت بعض آثار الرسول وألقيتها خارجاً وأقبلت على الشرك : « وَكَذَلِكَ سَوّلتْ لِى نَفسى » .
كما يستفاد من الآيات القرآنية أنّ تزيين الشيطان ووساوسه هي العوامل الممهّدة للشرك أو استمرارها ، كما نقرأ في قصّة ملكة سبأ أنّ الهدهد عندما أخبر سليمان عليه السلام عن شرك قوم سبأ قال : « وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمسِ مِنْ دُونِ اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ اعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهتَدُونَ » . ( النمل / 24 )
وما ينبغي ملاحظته هو أنّ هوى النفس ووساوس الشيطان تظهر في إطار العوامل السابقة كعبادة الأوهام ( التقليد الأعمى ) ( العصبية اللجوجة ) ولذا لم نورد هنا عامل هوى النفس كعامل مستقل .
3 - عامل الاستضعاف والاستعمار الفكري
يعتبر الشرك وعبادة الأصنام من الوسائل التي استخدمها المستكبرون والمستعمرون بشكل دائم لأنّه :
أوّلًا : إنّ البسطاء من الناس يُعتبرون وسائل طيّعة للمستكبرين ، ولذا يكون التحرّك الاستعماري دائماً باتّجاه الجهل والغفلة في أوساط المستضعفين ، ويسعى باستمرار إلى صدّ الناس عن الوعي واليقظة والعلم والفكر وغلق أي نافذة للتحقيق في وجوههم وإغراقهم في التقليد الأعمى الذي ينشأ منه الجهل المطبق كما يقول القرآن عن فرعون :
« فَاسْتَخَفَّ قَومَهُ فَأَطَاعُوهُ » . ( الزخرف / 54 )
وبما أنّ الشرك قائم على عبادة الأوهام والظنون فإنّه عامل مؤثّر في استغفال الجماهير ، وهو أداة نافعة لتحقيق أهداف المستكبرين .
ثانياً : يعتبر الشرك عاملًا من عوامل الاختلاف والتفرّق فيوعِز لكلّ قوم بأن يتّخذوا