الجنّة محرَّمة على المشركين :
الآية السابعة تشير بتعبير جديد إلى خطر الشرك ، حيث تنقل عن السيّد المسيح عليه السلام خطابه إلى بني إسرائيل : « إِنَّهُ مَنْ يُشرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَليهِ الجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ » .
وفي الجملة الأولى يلاحظ ذكر لفظ الجلالة كما يلاحظ تكرارها في الجملة الثانية :
« فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجنّةَ » ، وهي تقتضي استعمال الضمير ، وذلك للتأكيد على أهميّة المسألة .
وتضيف الآية في ذيلها : « وَمَا لِلظّالِمينَ منْ أَنصارٍ » .
وهذا دليل آخر على ظلم المشركين وليس لأحد الجرأة في الدفاع عنهم يوم القيامة .
اللَّه بريء من المشركين :
نواجه في الآية الثامنة قضيّة جديدة بهذا الصدد حيث تخاطب المؤمنين : « يَاايُّها الَّذِينَ آمَنوا انَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ثمّ تقول : « فَلَا يَقرَبوا المَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعدَ عَامِهِم هَذَا » .
وتتضمّن الآية التأكيد على عدّة جهات :
الأول : أنّها استعملت ( إنّما ) والتي تدلّ على الحصر ، ومفهومها أنّ المشركين ليسوا إلّا موجودات فاسدة ونجسة وفي ذلك أكبر تأكيد ومبالغة ،
والثاني : أنّ ( نَجَسْ ) يتضمّن معنى المصدر ، أي أنّ المشركين هم عين النجاسة ! كما يقال فلان عين العدل ، وهذا غاية في المبالغة « 1 » .
والثالث : أنّها لم تقل : « فلا يُدْخُلُوا المَسجِدَ الحَرامَ » بل « فلا يقربوا » بمعنى أنّ المشركين من القذارة ما يخشى على هذا المكان المقدّس أن يتعرّض لها عند اقترابهم منه !
هامش
( 1 ) « نَجسْ » مصدر و « نجِس » صفة وهذه الكلمة كما يقول الراغب في المفردات :
النجاسة : القذارة وذلك ضربان : ضرب يدرك بالحاسّة وضرب يدرك بالبصيرة ( المفردات مادّة ( نجس ) ، ص 503 ) وفي التفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 20 كلّ مستقذر نجس ، يقال : رجل نجس وامرأة نجس ، المجمع .