وقد شبّهت الآية ( الإيمان ) ب ( السماء العالية ) و ( الشرك ) ب ( السقوط من هذه السماء ) [ لاحظوا أنّ ( خرّ ) كما يقول اللغويون : يعني السقوط المقرون بضجّة وليس المجرّد منها ! ] .
وليس هذا السقوط سقوطاً بسيطاً بل مكتنف بخطرين عظيمين هما :
أنّ الساقط إمّا أن يكون فريسة للطيور الكاسرة أو يتلاشى بسبب هبوب الرياح العاصفة التي تقذفه في مكان بعيد عن الماء والمناطق المسكونة .
وهذه العبارات المخيفة توضّح الأبعاد الخطيرة والكبيرة للشرك .
وهذه الطيور في الحقيقة هي الصفات القبيحة الباطنية أو الفئات المنحرفة في الخارج والتي تنصب الكمين لتجذب من ينحرف عن جادّة التوحيد ، و ( الريح ) هي تلك الشياطين الذين عبرت عنهم تعالى : « أَلَم تَرَ أَنّا ارسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرينَ تَؤُّزُهُم أَزّاً » .
( مريم / 83 )
حيث تتجه نحو المشركين وتضع السلاسل في رقابهم وتسحبهم إلى كلّ جانب ، أو أنّها العواصف الاجتماعية العاتية والفتن السياسية والفكرية والأخلاقية التي لا يصمد أمامها إلّا من ثبتت قدماه في طريق التوحيد .
في الآية السادسة يُؤمر النبي صلى الله عليه وآله بتبيان المحرّمات للناس وفي مقدّمتها الشرك حيث تقول : « قُلْ تَعالَوا اتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكمْ عَلَيكُمْ . . . » « 1 » .
ثمّ تذكر أوامر إلهيّة عشرة عرفت ب ( أوامر النبي العشرة ) ؛ وأوّلها هو الدعوة إلى التوحيد حيث تقول : « الّا تُشرِكُوا بِهِ شَيئاً » راجع التفسير الأمثل للإطّلاع على الشروح والأوامر التسعة المتبقّية في ذيل هذه الآيات .
هامش
( 1 ) « تعالوا » من « علو » ويعني أن يقف شخص على مرتفع ثمّ يدعو الآخرين إليه ( أي أصعدوا ) ثمّ توسّع استعماله وشمل كلّ دعوة ( تفسير المنار ، ج 8 ، ص 183 ) ومن الممكن أن يكون المراد في هذه الدعوات الإلهيّة هو المعنى الأصلي حيث يريد النبي أن يصعد بالناس إلى مستوى أرفع وأسمى .