وأمّا ال « ثَمَرْ » فقد جاء في « مقاييس اللغة » أنّ هذا اللفظ يعني في الأصل كلَّ شيءٍ يتولد من شيءٍ آخر ، وقال بعض اللغويين ، أنّه يعني ما يحصل من الشجرة فقط .
وصرَّحَ قسمٌ آخر من أرباب اللغة ، بان كل موجود يحصل ويتولد عن موجودٍ آخر مأكولًا كان أم غير مأكول ، مرغوباً كان أم غير مرغوب ، حلواً كان أم مُراً ، يسمى « ثَمَراً » .
لكن الظاهر أنّ الثمر كان له في الأصل مفهومٌ محدودٌ وهو الفاكهة الحاصلة من الشَجَر ، لكنَّ هذا المفهوم اتَّسَعَ فيما بعد واطلقَ مجازاً على محصول ومنتوجِ أيّ شيء ، حتى أصبح يقالُ إنَّ ثمرةَ هذا المذهب وهذه التعاليم كانت كذا وكذا ، وجاء في الرواية : « امُّك أَعْطَتكَ مِنْ ثَمَرةِ قَلبها » ، إشارة إلى حليب الام أو محبتها ، وفي الروايات أيضاً اطلقَ على الوَلَد بأنه ثمرة الفؤاد .
جمع الآيات وتفسيرها
الورق الأخضر للأشجار :
أشار في الآية الأولى إلى المشركين أو الجاحدين ، فقال : « أَوَلَمْ يَرَوا إلى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَريْمٍ » .
ثمَّ صرح قائلًا : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيةً وَمَا كَانَ أكْثَرُهُمْ مُّؤمِنينَ » .
أجَلْ . . . فلو تَمَعَّنَ هؤلاء في هذه النباتات الملّونة ، والأزهار ، والثمار ، والأشجار ، والخضار ، والسنابل ، وأنواع الزروع الأخرى ، سَيَروْنَ آيات اللَّه فيها بكلِّ جلاء ، فهؤلاء لا يريدون أنْ يؤمنوا وينظروا إلى صورة ذاته المقدَّسةِ ببصيرة القلوب ، وإلّا فانَّ جمالَه لا يخفى على أحدٍ ، نعم فهؤلاء ليست لديهم آذان للاستماع إلى آيات اللَّه التشريعية ولا أبصار لمشاهدة آياته التكوينية .
وهنا ما المقصود من « زوج » ؟ فالكثير من المفسِّرين فَسَّرَ ذلك بمعنى النوع والصنف ، واعتبروهُ إشارة إلى تنوعِ وتشعب النباتات ، حيث إنّ عددها غير محدودٍ ولا يمكن حصرهُ ،