تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ما ، ثم الالتفات إلى آثاره . والأمر كذلك في مسألة الظلال التي تبدو موضوعاً عادياً وغير مهم للوهلة الأولى ، ولكن افرضوا أنّ كل أنواع الظلِّ والمظلات رُفعت عن الكرة الأرضية لمدّة اسبوعٍ ، فلا جبال ، ولا أشجار ، ولا حائط بيتٍ ولا سقف ، ولا حتى ظلَّ نصف الكرة الأرضية الذي يُغطي النصف الآخر وهو الليل ، واختفت كلّها بصورة مفاجئة ، وتبدلت جميع الأجسام في هذا العالم إلى حالةٍ كالبلور ونفذ ضوء الشمس من خلالها ، فكم ستصبح الحياة صعبةً وغير قابلة للتحمل ؟ إذ يشعُ ضوء الشمس باستمرار ، ويتعرض له كل شئ ، ويسلبُ كل أشكال الاستقرار والاطمئنان والراحة من الإنسان وسائر الموجودات ، ولو حدثت مثل هذه الفرضية في فصل الصيف فسوف تهلك جميع الكائنات الحية خلال فترة قصيرة . بناءً على ذلك يمكن القول أنّ لوجود الظلال دوراً مؤثراً جدّاً في حياة الإنسان للأسباب الآتية : 1 - إنّ وجودَ الظلال ضروريٌّ للغاية من أجل تخفيف ضوء وحرارة الشمس ، لأنَّ الأشعة الحياتية للشمس لو لم تُخفَّف بالظهور المتناوب للظلال ستُفني كل شئ وتحرقه خلال فترة قصيرة . يقول الفخر الرازي في تفسيره : « إنّ الظل هو الأمر المتوسط بين الضوء الخالص وبين الظلمة الخالصة ، وهو ما بين ظهور الفجر إلى طلوع الشمس ، وكذا الكيفيات الحاصلة داخل السقف وأفنية الجدران ، وهذه الحالة أطيب الأحوال ، لأنّ الظلمة الخالصة يكرهها الطبع وينفر عنها الحس ، وأمّا الضوء الخالص وهو الكيفية الفائضة من الشمس فهي لقوتها تبهر الحس البصري وتفيد السخونة القوية وهي مؤذية ، فاذن أطيب الأحوال هو الظل ، ولذلك وصف تعالى الجنّة به فقال : « وظِلٌ مَمْدُودٌ » « 1 » . 2 - يبدو أنَّ دور الظلال لا سيما الظلال المتحركة حيويٌ جدّاً بالنسبة للمسافرين وقاطعي الصحراء ، فهؤلاء يستطيعون الاستعانة بالخيام ووسائط النقل المسَقَّفة من وقاية
هامش
( 1 ) تفسير الكبير ، ج 24 ، ص 88 .