« لِتَبتَغُوا فَضْلًا مِّنْ رَّبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السَنِينَ والْحِسَابَ » .
فهل أنّ فوائد النهار تقتصر على ابتغاء فضلِ اللَّه ومعرفة حساب السنة والشهور من آثار الليل والنّهار معاً ؟ أم أنّ كلا المنفعتين لهما علاقةٌ وثيقة بالليل والنهار معاً ؟ لأنَّ الراحةَ في اللّيل لها أثرٌ واضحٌ في إمكانية العمل والابتغاء من فضل اللَّه نهاراً ، والظاهر أنَّ المعنى الثاني أكثر تناسباً من حيث تناسقه مع الآية ، بالرغم من أنّ العديد من المفسرين ذكرَ المعنى الأول .
وفي الآية السادسة إشارة إلى هذا المعنى وبنحوٍ آخر حيث يقول : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً - والنَّهَارَ مَعَاشاً » .
وقد يكون « المعاش » اسم زمانٍ أو مكانٍ أو مصدراً ميمياً ، وهو يلائم المعنى المصدري « 1 » .
ووصف الليل ب « اللباس » يعتبر من التعابير اللطيفة جدّاً ، حيث إنَّ الليل كاللباس بالنسبة لنصف الكرة الأرضية ، وهو كذلك بالنسبة للإنسان ، فكما أنّ اللباس يحفظ جسم الإنسان من بعض الاضرار ويمنحه جمالًا ورونقاً ، فانَّ ظلمةَ الليل والنوم العميق أثناء اللّيل يمنح روحَ الإنسان وجسمه طراوةً ونشاطاً ويصونه من مختلف الأمراض .
والحديث في الآية السابعة عن استخلاف الليل والنّهار لبعضهما البعض ، فيقول : « وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً » .
هامش
( 1 ) قال بعض المفسرين : إنّ التعبير ب « المعاش » أي « الحياة » بخصوص النهار هو لأجل أنّ النوم في الليل يشبه الموت كما يقول العرب في أمثالهم « النوم أخُ الموت » ، وعليه فانَّ النقطة المقابلة له اي النهار هو أساس الصحوة والحياة ، ( الحياة بكل أبعادها ) .