في الوقت الذي يقول في الآية الثانية : « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِى الأَبْصَارِ » .
وقد يكون هذا التغيير في التعبير إشارة إلى حصول اللّيل والنّهار ، أو زيادة ونقصان مقداريهما ، أو اختلافهما من حيث البرودة والحرارة الذي يحدث خلالهما « 1 » ، ولكن لا مانع من شمول هذا التغيير كل هذه المعاني أبداً .
وأشار في الآية الثالثة إلى احدى فوائد « اللّيل » و « النهار » المهمّة ، حيث يقول : « هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيه وَالنَّهارَ مُبصِراً » .
والواضح أنّ الاطمئنان في ظلمة الليل أحدُ أهمِ النعم الإلهيّة ، كما أنّ نور النّهار الضروري لمختلف النشاطات يُعتبر نعمةً مهمةً أخرى .
والملاحظ في هذه الآية أنَّ النَّهار اعتُبرَ « مُبصراً » ، والمُبصرُ في الأصل تعني البصير ، ونحنُ نعلمُ أنّ النّهار ليس بصيراً في نفسهِ ، ولكن بما أنّه يؤدّي إلى أن يُبصرَ الآخرون ، فلعلَّ هذا التعبير اطلِقَ عليه للتأكيد والمبالغة .
وفي الحقيقة لولا بريق النّور فلا فائدةَ لألف عينٍ مبصرةٍ ، لهذا فهو يضيف في ختام الآية : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَومٍ يَسْمَعُونَ » ، أي أولئك الذين يستمعون هذه الآيات ويتفكرون فيها .
في حين أنّه يعتبر كلًا من الليل والنّهار في الآية الخامسة آيةً من آيات اللَّه تعالى ويقول :
« فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهارِ مُبصَرةً » ، ثم يشير إلى فائدتي ذلك حيث يقول :
هامش
( 1 ) وردت هذه الاحتمالات الثلاثة في تفسير روح المعاني ، ج 18 ، ص 173 ، وتفسير الكبير ج 24 ص 15 ، ولكنذُكر التفسير الأول والثاني فقط في تفسير مجمع البيان ج 7 ص 148 .