يضيء الليالي المقمرة ، ويظهر كمصباحٍ جميلٍ كثيف الشعاع ومُريح للفؤاد وبمنظرٍ شاعريٍّ محبَّب .
ولم تكن الإشارة إلى القمر في الآيات السابقةِ فقط ، فقد تمت الإشارة إلى القمر وبركاته وفوائده في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم ، ووردَ القَسَمُ به في آياتٍ أخرى أيضاً ، وجاء الحديث عن « القمر » في ما مجموعه 27 آية من القرآن الكريم ، واشيرَ إلى تسخير القمر في سبع آياتٍ من هذه الآيات التي تُبيِّنُ أهميّة فوائده في حياة البشر « 1 » .
إنَّ فوائد وبركات القمر كثيرةٌ للغاية ، حيث نشير هنا إلى عددٍ منها :
1 - إنّ دوران القمر حول الأرض يُشكِّلُ تقويماً طبيعياً لطيفاً ، وقد مرَّ شرحُهُ في الأبحاث السابقة .
2 - إنّ الضياء المناسب الذي يمنحه القمر بالرغم من أنّه لا يزيل ظلمةَ الليل كُليّاً ( ولا ينبغي أن يزيلها لأنَّ نفس الظُلمةِ لها فلسفة مهمة ) ، ولكن يُمكن أن يساعد الإنسان إلى حدٍ ما في الكثير من الليالي على اكتشاف طريقه في المدن والصحارى والبحار ، لا سيما أنّ نور القمر مناسبٌ وملائم بحيث لا يزعجُ الإنسان والموجودات الأخرى أثناء النوم والراحةِ ليلًا ، بل يشعر الإنسان باطمئنان خاصٍ من خلال نور القمر .
3 - إنّ مسألةَ المدِّ والجزر في البحار إحدى الآثار البارزة لوجود القمر ، فالذين ذهبوا إلى البحار كان بامكانهم ملاحظة هذا الأمر في الليل والنهار حيث يرتفع وينخفض منسوبُ المياه مرّتين كل يوم ، ويُعبَّرُ عن ذلك بالمد والجَزر ، ويستمر كلٌ منهما لمدة 6 ساعات تقريباً .
فأثناء المدِّ يرتفعُ منسوبُ المياه ويغطي معظم سواحل البحر ، وخلال الجزر تنكشف سواحل البحار .
ولهذا المدّ والجزر فوائد مهمّة في حياة البشر منها : تراجع مياه الأنهار التي تصب المياه العذبة في البحار ممّا يؤدّي إلى ري الأراضي الواسعة عن طريق ذلك كما يشاهد في بساتين
هامش
( 1 ) الأعراف ، 54 ؛ الرعد ، 2 ؛ إبراهيم ، 33 ؛ النحل ، 12 ؛ لقمان ، 29 ؛ فاطر ، 13 ؛ الزمر ، 5 .