الشيء ، ويُطلقُ النورُ على الضوء الذي يُكسبُ من الغير ، وعليهِ فانَّ الآية أعلاه إشارةٌ لطيفةٌ إلى هذه المسألةِ حيث إنّ نورَ الشمسِ ينطلقُ منها ، في الوقت الذي يحصلُ نورُ القمرِ عن طريق ضوء الشمس الذي يَشُعُ عليه ، ويتحدث القرآن الكريم بهذا في زمانٍ لم يكن للناس اطلاعٌ عليه .
وممّا لا شك فيه أنّه لا يمكنُ انكارُ أَنَّ كُلًا من هذين المفهومين قد يُستعمل بمعنى اعمَّ من النور « الذاتي » أو « الاكتسابي » ، ومشاهدة حالات استعمال هذين المفهومين في القرآن الكريم وفي كلامِ العربِ يَشْهَد على ذلك ، وقد يكون لهما معنيان مختلفان فيما إذا تزامنا معاً ، كما جاء في الآية أعلاه .
وورد هذا المعنى في الآية الثانية بتعبيرٍ آخر ، فَبَعد الإشارة إلى خلق السماوات السبع يضيفُ قائلًا : « وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُوْراً وجَعَلَ الشَّمسَ سِراجاً » وقد عَبَّرَ عن الشمس ب « السراج » في آيتين أخريين من القرآن الكريم أيضاً ( الفرقان / 61 ، النبأ / 13 ) ، ونحن نعلمُ أنّ نورَ المصباح ينبعثُ من داخلهِ وليسَ مُكتَسباً من الخارج ، وقد جاء في بعض نصوص اللُّغة أنّ الضياءَ أكثر شدةً من النور « 1 » ، ولعلَّ هذا الاختلاف مُستَمَدٌ من الاختلاف الأول ويعود إليه « 2 » .
على أيّةِ حالٍ ، فقد اشيرَ هنا وقبل كل شيءٍ إلى نور « الشمس » و « القمر » كآياتٍ حق من آيات اللَّه وبراهين على قدرته وآلائه جلَّ وعلا .
فالشمسُ بضوئها المشرقِ على الكون لا تقوم بتدفئة وإنارة مهد الكائنات في العالم فحسب ، بل لها نصيبٌ اساسيٌ في نمو النباتات وحياة الحيوانات .
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف ، ج 2 ، ص 329 ؛ وتفسير روح البيان ، ج 4 ، ص 12 .
( 2 ) ينبغي الانتباه إلى أنّ « الضياء » يأتي بصيغة « المفرد » و « الجمع » أيضاً ، ويعتقد بعض المفسرين أنّ له صيغة الجمع في الآية أعلاه ، وأنّه إشارة لطيفةٌ إلى تركيب ضوء الشمس من سبعة ألوان .