تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ولأي بقعةٍ من بقاع الأرض ، ونعلمُ جيداً بانّه أينما يوجد نظامٌ دقيق فانّه يكمنُ وراؤه علمٌ وعقلٌ ولبٌ مدبرٌ . وفي الآية الثالثة ذكر مسألة اختلاف الألسن والألوان ، التي هي من آيات الأنفس ، إلى جانب مسألة خلق السماوات والأرض التي هي من آيات الآفاق ، حيث يقول تعالى : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وأَخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَالْوانِكُمْ » . وقد يكون اختلاف الألسن والألوان بمعنى اختلاف اللغات التي يتكلم بها الناس ، وألوان وجوههم ، أو بمعنى لحن أصواتهم وأسلوب حياتهم ، وتفكيرهم وأذواقهم ، وقابلياتهم ، أو جميعها ، فهذا التنوع العجيب الذي يكون وسيلة لتعرف الناس على بعضهم ، وإلى عدم خلو أيٍّ من المناصب الاجتماعية ، من خلال النظام الدقيق الذي يسودُه ، لا ينفصل عن النظام العجيب السائد في السماوات والأرض بل يرتبطان معاً ، وكلٌ دليلٌ على عظمة وقدرة وتدبر الذات المقدسةِ للَّهِ ، عزّ وجلّ . وتشير الآيتان الرابعة والخامسة إلى خلق السماوات والأرض فقط ، وتَعُدُّهُ من آيات اللَّهِ ، لأنّ ممّا لا ريب فيه أنّ هذا الخلق العظيم هو من آيات اللَّه البينات ، غير أنَّ الآية الخامسة استندت إلى مسألة التقنيين والهدف من هذا الخلق وبيانه من خلال تعبير « بالحق » . وفي الآية السادسة طُرحَ موضوعٌ جديدٌ ألا وهو خلق السماوات والأرض في ستة أيّامٍ ، إذ يقول تعالى : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ وَالارْضَ فِى سِتَّة أَيَّامٍ » .