فيما بعد على النعم الكبيرة الثقيلة .
وحينما تستخدم هذه المفردة في القاموس الإلهي فتعني « منح النعم » وحين تستخدم في قاموس البشر فتعني غالباً التحدث بالنعمة التي يجزلها الإنسان لغيره ، من هنا كان معناها الأول إيجابياً والثاني سلبياً ومذموماً .
الآية الثالثة تشير إلى هدف مهم آخر من أهداف بعثة الأنبياء ، وهو مسألة « العدالة الأِجتماعية » ، فتقول : إنّنا جهزنا الرسل بثلاثة أشياء :
أولًا : البراهين الواضحة التي تشمل « المعجزات » ، و « البراهين العقلية » : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ » .
ثانياً : الكتاب السماوي الذي يبين المعارف ويشرح للناس مسؤولياتهم .
وثالثاً : الميزان : وهو الوسيلة التي بواسطتها توزن الأشياء ، والعجب أنّ بعض المفسرين قد فسّروا الميزان بالمعنى الذي ذكرناه ، في حين أنّ أغلب المفسرين يعتقدون أنّ المراد من الميزان هي الوسيلة التي بواسطتها يقام العدل فيشخص بواسطتها الحق من الباطل ، الزيادة من النقصان ، الخير من الشر ، القيم الحقة والخيرة من القيم الباطلة والشريرة ، وبإمكاننا أن نفسّر الميزان بالقوانين الإلهيّة .
صحيح أنّ هذه الأمور مذكورة في نص الكتب السماوية ، ولكن ذكرها بشكل مستقل جاء بسبب أهميّتها .
وعلى كل حال ، هل من الممكن أن يسمع إنسان بأنّ شخصاً يدعي الدعوة إلى وجود مثل هذه الحقائق المصيرية ولا يرى أنّ من واجبه التحقيق في هذه الدعوة ؟ .
يقول الفخر الرازي : الناس ثلاثة أنواع : نوع في مقام « النفس المطمئنة » وهم المعنيون بالآية : « أَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ » ، النوع الثاني في مقام « الْنَفسِ اللَّوامة » وهم أصحاب اليمين الذين يحتاجون إلى معيار قياسي من أجل المعرفة والأخلاق ، ليكونوا في أمان من الافراط
نفحات القرآن — صفحة 13
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣