دعوته ولا نرى من مسؤوليتنا حتى التحقيق في هذه الدعوة ؟ .
هنا يريد القرآن بهذا التعبير أن يُوجد حافز الحركة نحو التحقيق حول الدين لدى كل من له القابلية على هذه الحركة .
يقول الراغب في كتاب « المفردات » : إنّ حقيقة « الاستجابة » هي السعي والقابلية على استلام الجواب ، ولأنّ هذا الموضوع ينتهي عادةً بالجواب فقد فسروه بمعنى « الإجابة » « 1 » .
الآية الثانية تعدُّ بعثة الرسول من أعظم النعم الإلهيّة التي منحها اللَّه سبحانه وتعالى للمؤمنين ، ثم تذكر في تفسير هذه النعمة ثلاثة برامج مهمّة للرسول : تلاوة الآيات الإلهيّة :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ » ، والتزكية والتربية : « وَيُزَكِّيِهمْ » ، وتعليم الكتاب والحكمة « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ » .
ونتيجة كل هذه البرامج هي النجاة من « الضلال المبين » : « وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبَيْنٍ » .
إنّ كل هذه التعابير هي من أجل إحياء محفزات الحركة نحو الإسلام لدى الناس ، أو على الأقل من أجل أن يرى كل إنسان نفسه ملزماً بالتحقيق حول الإسلام لأنّه من الممكن أن يكون أكبر نفع وضرر للإنسان كامناً في هذا التحقيق .
« المِنّة » : من مادة « مَن » وهي في الأصل كما يعتقد البعض بمعنى القطع ، لهذا فإن : « أجرٌ غير ممنون » بمعنى الثواب الذي لا ينقطع أبداً ، وكذلك يقال لنوع من الاصماغ والترشحات ذات الطعم الحلو والتي تشاهد كالقطرات الصغيرة مستقرة على أوراق الأشجار تشبه قطرات الندى ، يقال لها « المن » .
ولكن يعتقد الراغب أنّ « المن » في الأصل بمعنى الحجر الذي يَزِنون به ، والذي أطلق
هامش
( 1 ) ولكن يجب الالتفات إلى أنّ « الإجابة » تكون فعلًا متعدياً بدون حرف الجر ، في حين أنّ « الاستجابة » تذكر غالباً مع حرف اللام .