تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
11 - « وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَّحْفُوظًا وهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ » . ( الأنبياء / 32 ) 12 - « اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوىَ عَلىَ الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » . ( الرعد / 2 )

شرح المفردات :

لكَلمة « الَخلْق » معنيان كما يقول صاحب « مقاييس اللغة » ، أحدهما تقدير الأشياء ، والآخر النَّقي والمسطَّحْ . ويقول الراغب في المفردات : « الخَلْقُ » أصله التقدير ، ويستعمل في ابداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء ، قال تعالى : « خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ » أي أبدعهما بدلالة قوله : « بَدِيْعُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ » ، . . . وليس الخلق الذي هو الإبداع إلّاللَّه‌تعالى ، ولذلك قال في الفصل بينه تعالى وبين غيره : « أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَايَخْلُقْ افَلَا تَذَكَّرونَ » ، أمّا الذي يكون بالاستحالة فقد جعله اللَّه تعالى لغيره في بعض الأحوال ، وتستعمل هذه المفردة في الكذب أيضاً ( وربّما اطلق على الكذب بسبب اختلاق وايجاد موضوع ما في فكر السامع » « 1 » . ويقول ابنُ منظور في « لسان العرب » : الخلق في كلام العرب ابتداع الشئ على مثال لم يُسبق إليه . وعليه . . . أنّ كلمة الخلق تَعني في الأصل التقدير والتنظيم وتنقية الأشياء ، إلّاأنّها استخدمت فيما بعد بمعنى الابداع والإيجاد وتغيير هيئة الأشياء بالنحو الذي يتبادر هذا المعنى الآن . ومعنى « السماء » استناداً إلى ما قاله علماء اللغة ، الشيء الذي يرتفع عالياً ، لذلك فانَّ البعض يعتقد أنَّ لها صفة النسبية حيث يمكن أنْ تكون نسبةُ شيء إلى شيء آخر كالسماء إلى الأرض ، واشتُقَ « الاسم » من هذه المادة أيضاً لأنَّ التسمية عاملٌ في رفعةِ وسمو مقام المُسمى .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، ص 158 .
نفحات القرآن — صفحة 127 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي