تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
6 - « الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرآنَ * خَلَقَ الإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ » . ( الرحمن / 1 - 4 ) 7 - « فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنْتَ مُذَكِّرٌ » . ( الغاشية / 21 )

جمع الآيات وتفسيرها

أستاذ الأزل :

الآية الأولى من الآيات التي اخترناها في بحثنا هذا تتناول حوار موسى بن عمران عليه السلام مع فرعون ، فعندما سأله فرعون وأخاه هارون : من هو ربّكما هذا الذي تدعوان له ؟ أجابه فوراً : « رَبُّنا الَّذي أعْطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى » . واضح أنّ كل موجود خلق من أجل هدف ، وكل صنف من أصناف النباتات والحيوانات والموجودات سواء كانت طيوراً أو حشرات أو حيوانات أو صحارى أو بحاراً ، كلٌ خُلِقَ لبيئة خاصة ، ونرى بوضوح أنّ لها انسجاماً كاملًا مع بيئتها وقد زوّدت بما تحتاج إليه ، هذا في المرحلة الابتدائية من خلقها . أمّا في مرحلة الهداية التكوينية فنشاهد بجلاء أن ليس هنالك موجود يترك لحاله بعد خلقه بل إنّه يُساق نحو أهدافه بتوجيه خفي ، وللكثير منها علوم ومعارف لم تصلهم بلا شك عن طريق التجربة الشخصية ولا عن طريق تعليم المعلم ، إنّ هذه الهداية التكوينية والعلوم والمعارف من آيات الذات المقدّسة التي خلقت هذا العالم الكبير وما انفكت تهديه وتسيّره . وبالطبع فإنّ هذا الكلام لا يخص الإنسان وحده ، بل إنّ مفاد الآية هو بحث كلي وجامع وعام يشمل أفراد البشر ، وهذا أمر يختلف عن هداية الأنبياء والرسل المسماة بالهداية التشريعية والخاصة بالإنسان . إنّ الطفل الذي يولد من أمّه يتّجه وبدون أي مقدّمة نحو ثدي الأم بفمه ويمتص عصارة روحها ، وتارة يضع يديه الصغيرتين على الثدي فيحرك منابع اللبن فيه ، من اين تعلم هذا الدرس الذي يضمن لهُ تغذيته واستمرار حياته ؟