1 - إنّ الحواس هي أهم وسائل المعرفة ، والبصر يقع في الدرجة الأولى من حيث الأهميّة ، لكننا نجد الكثير من الأخطاء تصدر عن هذه الحاسة !
فالشهاب المشتعل في المساء نراه كخط من النور الممتد ، بينما هو عبارة عن نقطة ضوئية متحركة لا أكثر !
وإذا كنّا نمشي في شارع مُشجّر الطرفين ، وابتعدنا عن الأشجار رأيناها تقترب من بعضها البعض ، وتتصل وتشكل زاوية في نقطة بعيدة عنّا بينما الأشجار لم تلتقِ على طول الطريق ولم تُشكل أية زاوية ، والفاصلة بينها متساوية في جميع نقاط الشارع .
وإذا كانت احدى يديك باردة والأخرى حارة ووضعتهما في ماء دافيء ، فانّك تحس بالحرارة باليد الباردة ، وبالبرودة باليد الحارة ، فيرتسم في الذهن إحساسان متضادان اتجاه الماء في آن واحد .
ولدينا الكثير من الأمثلة عن عدم إمكان الاعتماد على حاسة البصر وبقيّة الحواس ( اللامسة وغيرها ) .
ومع وجود هذا النقص فكيف نعتمد على حواسنا ؟ ! بل إنَّ عالم الخارج يمكن أن يكون وهماً أو أضغاث أحلام ولا غير ، وهل أنّ الذي نراه في الرؤيا ونعتبره حقيقة في ذلك الحين ، يُمثل الحقيقة ؟
2 - لا نكاد نرى اثنين من العلماء أو المفكرين في هذا العالم يتفقان في جميع المسائل ، وما هذه الاختلافات بين العلماء إلّادليلًا على فقداننا الطريق الذي يهدينا إلى معرفة الحقائق .
فالذي رآه واقعاً عينياً قد يكون برأي الآخرين وهماً وخيالًا لا أكثر والعكس صحيح .
وحتى الإنسان الواحد قد تتغير رؤيته وأفكاره تجاه قضية معينة تحت ظروف مختلفة ، وهذا يزلزل أسس قضية المعرفة .
3 - إنّ الموجودات في العالم كلّها في حركة مستمرة ، وينتج عن هذه الحركة تحول أوضاع الموجودات وحتى أفكارنا ومعارفنا وعلومنا خاضحة لهذه الحركة ، فكيف يمكن
نفحات القرآن — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٥